الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤١٢عليه وسلم: " الولد للفراش وللعاهر الحجر "، وقتله حجر بن عدى، واستخلافه
يزيد، وهو سكير يلبس الحرير ويضرب بالطنابير (1)
وقد طبق واصل بن عطاء هذا المبدأ الذي وضعه على المتنازعين على الخلافة
وكان أهل ذلك العصر مختلفين في هذه المسألة أيضا
فشيعة على بن أبى طالب يكفرون الذين خرجوا عليه وحاربوه وحرموه من حقه في الخلافة. وجماعة معاوية يلعنون عليا في المساجد. والخوارج يقولون إن أصحاب الجمل كفروا بقتالهم عليّا وإن عليا كان على حق في قتال أصحاب الجمل، وفي قتال أصحاب معاوية بصفين إلى وقت التحكيم ثم كفر بالتحكيم. وأهل السنة يعتقدون بصحة إسلام الفريقين فى حرب الجمل وصفين ويرون أن الذين قاتلوا عليا فيهما كانوا عصاة مخطئين ولكن خطأهم لم يكن كفرا ولا فسقا. وأما المرجئة فكانوا يؤمنون بحسن إسلام الفريقين ويرجئون الحكم عليهما إلى يوم القيامة
فلما قام واصل خالف جميع هذه الأقوال، وخرج عليها، وأدلى بحكمه الخاص في ذلك النزاع فقال في عثمان وقاتليه وخاذليه: إن أحد الفريقين لا محالة فاسق مخطي، غير أنه لا يستطيع أن يعين أيهما المخطئ، فلا يمكنه لذلك أن يقبل شهادتهما (2). كذلك قال فى أصحاب الجمل، وفي المتلاعنين: إن أحدهما مخطئ فاسق، وقد يكون الفسقة من الفريقين، وإذ كان يشك فيهما كليهما ولا يعرف أيهما الفاسق رفض شهادتهما. وقد ذهب صاحبه عمرو بن عبيد إلى أبعد من ذلك فحكم بفسق الفريقين من أصحاب الجمل وصفين ولم يقبل شهادتهم جميعا (3)
لم يكتف واصل بن عطاء بالحكم على المتحاربين على الخلافة فحسب، بل تعرض لحل ذلك النزاع السياسي من أساسه. وكانت آراء الأحزاب الإسلامية في الخلافة متضاربة: فأهل السنة يقولون إن الخليفة يجب أن يكون عربيا من قريش، وإنه يصل إلى سدة الخلافة بمبايعة الأمة وموافقتها. والشيعة يرون أن الإمامة محصورة في أولاد على بن أبى طالب من زوجته فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالتعيين الإلهى. والخوارج يصرون على أن تكون الخلافة بانتخاب الأمة إذا دعت الضرورة إلى ذلك. وكل مسلم يحق له أن ينتخب لإشغال ذلك المنصب السامي ولو كان عبداً
(1) فرق وطبقات المعتزلة: القاضي عبد الجبار المتوفى عام 415
(2) الملل والنحل: ج 1 ص 56.
(3) الفرق بين الفرق: ص
412