الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤١٤(4) القدرية: من البحوث التي تعتبر من تجديدات المعتزلة، مسألة الاختيار والقدرة الإنسانية، و أدرجها علماء الكلام تحت اسم " القدرية " ومن الصعب تحديد معنى القدرية، فهى أطلقت على الشيء ونقيضه: عند ابن قتيبة (1): هم الذين أضافوا القدرة إلى أنفسهم على معنى أنهم أصحاب
الاختيار، وهم!
الذين يخالفون الجبرية.
وأطلق قديما على الجبرية الذين يقولون بالقدر خيره وشره
وزيد بن على كان يقول (2): أبرأ من القدرية الذين حملوا ذنوبهم على الله ومن المرجئة الذين أطمعوا الفساق في عفو الله
4
وقال بعضهم: إن الله تعالى يخلق الخير، وإن الشيطان يخلق الشر (3) وهذا ما جعل الأشعري (4)
يسميهم " مجوس
الأمة:
،
يقول المقدسي: من غلبة المعتزلة على القدرية أنه لا يميز إحداهما من الأخرى إلا كل تحرير. وحاول القاضي عبد الجبار: أن يثبت من الأحاديث أن اسم القدرية لا ينبغي أن يطلق على المعتزله بل على القائلين بالقدر خيره وشره.
أما عن فرقة القدرية، فقد سبقت المعتزلة وكان من رؤسائها الأوائل معبد الجهني وغيلان الدمشقى. ولما ظهر المعتزلة، أخذوا عن القدرية قولها في نفي القدر فعلق بهم لذلك اسمها خصوصا وأنهم يعتبرون غيلان الدمشقي واحدا منهم (5). ولذلك، فإننا نرى ابن قتيبة الدينوري (6) والبغدادي في كلامهما عن القدرية والمعتزلة لا يفرقان بينهما، بل يتحدثان عنهما كأنهما فرقة واحدة.
(V)
قال الشهرستاني: المعتزلة يسمون أصحاب العدل والتوحيد، ويلقبون بالقدرية: وذلك لإسنادهم أفعال العباد لقدرهم، وإنكارهم القدر فيها موافقة لرأى معبد الجهني، وغيلان الدمشقي القدريين
(1) تأويل مختلف الحديث (2) طبقات المعتزلة: ابن المرتضى. (3) مقالات الإسلاميين (4) ابن قتيبة: مختلف الحديث.
(5) الانتصار: ص. 127، والمنية والأمل: ص 15
(6) كتاب المعارف ص
207
(7) أصول الدين: ص 94، 135، 137، 142، 146، 176
414