الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤١٥وقال أبو منصور البغدادى فى كتاب (الفرق) في تعداد المسائل التي اتفق عليها القدرية المعتزلة: ومنها قولهم جميعا بأن الله تعالى غير خالق لأكساب الناس، وأن الناس هم الذين يقدرون أكسابهم، وأنه ليس لله تعالى فى أكسابهم صنع ولا تقدير، ولأجل هذا سماهم أهل السنة: قدرية.
وقال ابن الأثير: سموا قدرية لأنهم أثبتوا للعبد قدرة توجد الفعل بانفرادها واستقلالها دون الله تعالى، ونفوا أن تكون الأشياء بقدر الله وقضائه. وقد قالوا لمخالفيهم أنتم الأولى بتسمية القدرية، لأنكم تجعلون الأشياء جارية بقدر من الله، ومثبت الشيء أحق بالنسبة إليه من نافيه. فأجابهم المثبتون بأن مثبت الشيء لنفسه أولى
بالنسبة إليه ممن نفاه عن نفسه
وقال الإمام ابن تيمية: في آخر عصر الصحابة حدثت القدرية، وأصل بدعتهم كانت من عجز عقولهم عن الإيمان بقدر الله، والإيمان بأمره ونهيه، ووعده ووعيده، وظنوا أن ذلك ممتنع. وكانوا قد آمنوا بدين ثم كثر الخوض في القدر، وكان أكثر الخوض فيه بالبصرة والشام وبعضه فى المدينة. فصار مقتصدوهم وجمهورهم يقرون بالقدر السابق وبالكتاب المتقدم، وصار نزاع الناس فى الإرادة وخلق أفعال العباد، فصاروا في ذلك حزبين: النفاة يقولون: لا إرادة إلا بمعنى المشيئة، وهو لم يرد إلا ما أمر به، ولم يخلق شيئا من أفعال العباد. وقابلهم الخائضون في القدر من المجبرة مثل الجهم بن صفوان وأمثاله، فقالوا: ليست الإرادة إلا بمعنى المشيئة، والأمر والنهي لا يستلزم إرادة، وقالوا: العبد لا فعل له البتة ولا قدرة، بل الله هو الفاعل القادر فقط. وكان جهم مع ذلك ينفي الأسماء والصفات
يرى صاحب الفرق: أن الأصل فى القول بحدوث كلام الله " قدرية البصرة " ثم نسجت عليه الكرامية. وقدرية البصرة، جماعة، قد تكون: من المعتزلة أو المرجئة أو الجهمية. فهؤلاء لدى البغدادي يسمون بالقدرية.
وعلى منوال هذا الضال، نسجت القدرية البصرية فى القول بحدوث كلام الله، وعليه نسجت الكرامية قولها بحدوث قول الله وإرادته وإدراكاته.
وأما الضال المذكور، فهو ابن الراوندي
غير أن المعتزلة لا يرضون بهذا الاسم، ويقولون إنه أولى أن يطلق على القائلين
415