الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤١٦بالقدر خيره وشره من الله تعالى (1). ولهذا أخبر المقبلى أن المعتزلة والأشاعرة جرى كل منهما على تسمية صاحبه بالقدرية، هؤلاء لإثبات القدرة للعبد، وأولئك لنفيها (2)
وقد حاول المعتزلة جهدهم أن يتخلصوا من اسم القدرية، فقال ابن المرتضى إن لفظ القدرية كان يطلق قديما على القائلين بالقدر خيره وشره من الله تعالى، ودليله على ذلك قول زيد بن على: " أبرأ من القدرية الذين حملوا ذنوبهم على الله، ومن المرجئة الذين أطمعوا الفساق في عفو الله (3) ". ودافع المقبلى عن المعتزلة في هذه النقطة، ورد على شبهة الذين سموهم بالقدرية، فقال: إذا كان المراد بالقدر نفس العلم الأزلى فإن المعتزلة جميعاً يقرون به ويثبتونه (4)، فالمعتزلة إذن يرون أن الذي يثبت القدر لله تعالى أحق أن ينسب إليه من نافيه (5)، ولكن ابن قتيبة يرى أن المعتزلة نفوا القدر عن الله وأضافوه إلى أنفسهم، فوجب أن يسموا قدرية، لأن مدعى الشيء لنفسه أولى أن
يدعي به
(6)
مفهوم القدرية مربك في كتب الفرق: من المصطلحات المضللة في تاريخ الفكر العقدى مصطلح " القدرية ". تارة يراد به نفى قدرة الإنسان على الفعل أي عدم القدرة والاستطاعة عليه أى يقولون بالقدر. وتارة يطلق ويراد به: القدرة على الفعل والاستطاعة أى قدرة الإنسان على الفعل ومسئوليته. وهكذا يرتبك المطالع في تاريخ الفرق مع هذا المفهوم بين المثبتين والنفاة، ولاسيما حين يكتب من غير تفسير، حتى بلغ الأمر ببعض كتاب الفرق أن ربطوا بين الجهمية نفاة قدرة الإنسان على الفعل والقول بالقدر ببعض الفرق الأخرى كالمعتزلة القائلين: بقدرة الإنسان على الفعل، بينما البون
شاسع بينهما
•
(1) الملل والنحل: ج 1 ص
(2) العلم الشامخ: ص 284) ارجع أيضا إلى كتاب الإبانة عن أصول الديانة لأبي الحسن الأشعري: ص
(3) المنية والأمل: ص 12.
(4) العلم الشامخ: ص
(5) الإبانة: ص
289 - 287
73، المعتزلة - زهدى جاد الله
(6) تأويل مختلف الحديث:
ص
98
416