الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤١٧وفي نظرنا: أن النسبة ليست واحدة من حيث الشكل اللغوى. فالقول بقدرة الإنسان على الفعل تكون نسبته إلى القدرة فيقال: قُدّرى بضم القاف. وأما القائلون بعدم القدرة نفى قدرة الإنسان على الفعل، فيقال في النسبه إليه: قدرى بفتح لذلك أنصف الشهرستاني حين أطلق على نفاه قدرة الإنسان: الجبرية أي مجبورون
على أفعالهم
القاف
راج هذا المذهب في العصر الأموى. ووجد فيه الأمويون تبريرا لأفعالهم، حيث إن الأفعال تقع بقدر الله وليست بقدرة الإنسان. وعلى أساس القول بالجبرية ظهرت مشكلة مجرمي مرتكب الكبيرة وظهر أثر هذه المشكلة فى الخلاف، واضحا، بين الفرق: على أربعة آراء. وعلى أساس هذه الآراء ظهرت مفاهيم الإيمان. هل معرفة – تصديق - إقرار -؟ وهل الفعل الإنساني يزيده أو ينقصه؟ وهل يترابطان أو على الإرجاء؟ وهكذا كان النقاش يدور حول الإيمان والإرجاء، وهل الإيمان وحده هو الذي ينقذ المؤمن أو يدخل فيه العمل.
وربما كان إطلاق اسم قدرية البصرة عليهم على ما بينهم من خلاف في المفهوم كما بينا من قبيل ذمهم جميعا. يقول الشهرستاني: الجبر: هو نفى الفعل حقيقة عن العبد وإضافته إلى الرب تعالى. و " الجبرية " أصناف:
فالجبرية الخالصة: هي التي لا تثبت للعبد فعلا، ولا قدرة على الفعل أصلا والجبرية المتوسطة: هي التي تثبت للعبد قدرة غير مؤثرة أصلا. فأما من أثبت للقدرة الحادثة أثرا ما فى الفعل وسمى ذلك كسبا، فليس بجبرى.
والمعتزلة يسمون من لم يثبت للقدرة أثرا في الإبداع والأحداث استقلالا: جبريا ويلزمهم أن يسموا من قال من أصحابهم بأن المتولدات أفعال لا فاعل لها: جبريا، إذ: لم يثبتوا للقدرة الحادثة فيها أثرا. والمصنفون في المقالات عدوا " النجارية " و الضرارية " من " الجبرية " وكذلك جماعة " الكلابية ": من الصفاتية و " الأشعرية سموهم تارة حشوية وتارة " جبرية ". ونحن سمعنا إقرارهم على أصحابهم من " النجارية"، و " الضرارية " فعددناهم من " الجبرية " ولم نسمع إقرارهم على غيرهم فعددناهم من " الصفاتية "
417