الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤١٨أما
D
N
جهم بن صفوان " وهو من " الجبرية الخالصة " فظهرت بدعته " بترمذ " وقتله " سالم بن أحوز المازني " (بمرو) في آخر ملك بني أمية: فقد وافق المعتزلة في نفى الصفات الأزلية، وزاد عليهم بأشياء:
منها قوله: لا يجوز أن يوصف البارى تعالى بصفة يوصف بها خلقه، لأن ذلك يقضى تشبيها، فنفى كونه: حيا، عالما، وأثبت كونه: قادرا، فاعلا، خالقا، لأنه لا يوصف شيء من خلقه بالقدرة، والفعل، والخلق ومنها إثباته علوما حادثة للبارى تعالى لا في محل. قال: لا يجوز أن يعلم
الشيء.
ومنها قوله: من أتى " بالمعرفة " ثم جحد بلسانه لم يكفر بجحده، لأن العلم والمعرفة لا يزولان بالجحد، فهو مؤمن. قال: والإيمان لا يتبعض أى لا ينقسم إلى:،عقد، وقول، وعمل. قال: ولا يتفاضل أهله فيه، فإيمان الأنبياء وإيمان الأمة على نمط واحد، إذ المعارف لا تتفاضل. وكان السلف كلهم من أشد الرادين عليه ونسبته إلى التعطيل المحض. وهو أيضا موافق " للمعتزلة " في: نفى " الرؤية "، وإثبات خلق الكلام وإيجاب المعارف بالعقل قبل ورود " السمع
(5) الثنوية والمجوسية:
يقول المقريزي: إن المعتزلة يدعون الثنوية لقولهم الخير من الله والشر من العبد (1). وكان المعتزلة الأقدمون يقولون: إن الله تعالى يخلق الخير وإن الشيطان يخلق الشر (2). ولما كان هذان القولان يشبهان قول الثنوية المجوسية، فإن المعتزلة اكتسبوا علاوة على أسمائهم العديدة اسم المجوس، فإنهم بسبب هذه الاثنينية سموا مجوس الأمة الإسلامية. وقد أتى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: • القدرية مجوس هذه الأمة، فإن مرضوا فلا تعودوهم، وإن ماتوا فلا تشهدوا جنائزهم
(1) مقالات الإسلاميين
(2) الخطط: ج 4 ص 169
(3) تأويل مختلف الحديث:
(3)
||
418