الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٢٢ويقولون: على أفضل الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعتدون بشهادته ويأخذون بقوله في العدل، والتوحيد، والوعيد، والمنزلة بين المنزلتين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقول بإحباط الأعمال والقول بالفرض ويقتدون به في قتال أهل الصلاة ويقولون: هو إمامنا، ومعلمنا، وحجة الله علينا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهؤلاء هم الشيعة الخلص عندهم
3 - انتشار الاعتزال
يقول المالطي (1): إن المعتزلة بنيت على الأصول الخمسة، وهم كلهم متمسكون بالقول بذلك ويجادلون عليه. وقد وضعوا في ذلك الكتب الكثيرة، ويتبرءون ممن خالفهم فيها. وهذه الأصول الخمسة ملجؤهم، وأصل مذهبهم مع اختلافهم في الفروع، وهم يتوالون عليها، ويعادون عليها، ويردون الفروع بها، وهم معتزلة بغداد، ومعتزلة البصرة.
معتزلة بغداد ومعتزلة البصرة: وبالبصرة أول ظهور الاعتزال، لأن أبا حذيفة واصل بن عطاء جاء به من المدينة. ويقال: معتزلة بغداد أخذوا الاعتزال من معتزلة البصرة، أولهم بشر بن المعتمر خرج إلى البصرة، فلقى بشر بن سعيد، وأبا عثمان الزعفراني، فأخذ عنهما الاعتزال، وهما صاحبا واصل بن عطاء، فحمل الاعتزال والأصول الخمسة إلى بغداد، ودعا إليه الناس ففشى قوله، فأخذه الرشيد وحبسه في السجن، فجعل يقول فى السجن رجزا مزاوجا في العدل، والتوحيد، والوعيد حتى قال أربعين ألف بيت لم يسمع الناس بشعر مثل ذلك، فألهج الناس بنشدها في كل مجلس ومحفل. فقيل للرشيد: ما يقوله فى السجن من الشعر أضر على الناس من الكلام الذي بينه. ثم أخذ الكلام من بشر ببغداد أبو موسى بن صبيح الملقب بمردار فكان المجلس له والكلام. وخرج بعده الجعفران: جعفر بن حرب، وجعفر بن مبشر. وخرج بعد الجعفرين محمد بن عبد الله الإسكافى، فوضعوا من الكتب وصنفوا في الفقه، والكلام والجدل أكثر من أن يحد، وردوا على جميع المخالفين من أهل الصلاة
وغيرها.
(1) التنبيه والرد على الأهواء والبدع.
422