الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٢٣11
وأما معتزلة البصرة، (1) فكان أبو الهذيل العلاف أخذ الكلام من بشر بن سعيد، وأبي عثمان الزعفراني صاحبي واصل بن عطاء، فوضع من الكتب ألفا ومائتي صنف يرد فيها على المخالفين، وينقض كتبهم إلا كتاب الحجة، فإنه وضعه في الأصول وكان المجلس قبل أبي الهذيل بالبصرة، والكلام لضرار بن عمرو أظهر الخلاف، والتبس عليه العدل، والتوحيد، والوعيد. ونص رسالة إلى العامة " ما سبقه إليها أحد في حسن الكلام ونظامه يذكر فيها العدل، والتوحيد، والوعيد. ثم كان في آخر أيامه أبو بكر الأصم عبد الرحمن بن كيسان فالتبس عليه أيضا العدل والتوحيد، وله كتب كثيرة ما سبقه بها أحد، وكان أبو الهذيل يلقبه بخربان، لأن الخر بالفارسية هو الحمار والخربان المكارى فجرى عليه هذا اللقب. ثم أخرج أبو الهذيل إبراهيم النظام وهشاما الفوطى، فعابا عليه وخالفاه في الفرع، لأن الأصل الذى خالفه عليه هشام الفوطى يكون فى مائة وعشرين مسألة، فوضع عليه فيها كتابا، وكان آخر أيام أبى الهذيل، وكان كف بصره، فتقدم إلى بعض تلامذته فنقضها عليه. ثم خالفه إبراهيم
،
النظام أيضا في مائة وعشرين مسألة فوضع فيها نقضا، ونقضها عليه أبو الهذيل. وكانت المناظرات بينهم في المجالس لا تنقطع، وأبو الهذيل هذا لم يدرك في أهل الجدل مثله، وهو أبوهم وأستاذهم، وكان الخلفاء الثلاثة: المأمون، والمعتصم، والواثق يقدمونه ويعظمونه، وكان الوزير بن أبى داود من تلامذته. وكان لا يقوم له في الكلام خصم يصوغ الكلام صياغته. ثم خرج من تحت يده النظام بعد أن صنف كتبا كثيرة للجاحظ، وصنف كتبا. وكان صاحب تصنيف، ولم يكن صاحب جدل. وأخرج هشام عباد بن سليمان، وكان أحد المتكلمين فملأ الأرض كتبا وخلافا،
وخرج عن حد الاعتزال إلى الكفر، والزندقة لحدة نظره، وكثرة تفتيشه ثم لم يقم للمعتزلة إمام مذكور بالبصرة، ولا بغداد إلى أن خرج أبو على محمد بن عبد الوهاب بكورجبى بين البصرة والأهواز، وكان لقى الشحام بالبصرة قبل خروج على بن محمد الشحام صاحب أبي الهذيل، فتعلم منه فخرج لا شبه له، ووضع أربعين ألف ورقة في الكلام، ووضع تفسير القرآن فى مائة جزء وشيئا لم يسبقه أحد بمثله، وسهل الجدال على الناس. ثم خرج ابنه أبو هاشم فوضع مائة وستين كتابا في الجدل في أيام قلائل، شيء (2) ما وصل إلى مثله أحد قبله ولا أبوه، وخالف أباه في
تسعة وعشرين مسألة، وكان أبوه يخالف أبا الهذيل في تسع عشرة مسألة.
(1) بلغ خلف. محسن بن طاهر سمع من هنا إلى آخر الكتاب من الهامش. التنبيه والرد - المالطي (2) يبدو أن " شيء " خبر مبتدأ محذوف، أى وهذا شيء ما وصل إلخ - نفس المرجع.
423