الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٢٤

وبين معتزلة بغداد ومعتزلة البصرة اختلاف كثير فاحش يكفر بعضهم بعضا في بعض ذلك الاختلاف أكثر من ألف مسألة

قال المالطي (1): واعلم أن للمعتزلة سوى من ذكرناهم جماعة كثيرة قد وضعوا من

(2)

الكتب، والهوس ما لا يحصى ولا يبلغ جمعه، وهى في كل بلد وقرية لا تخلو منهم الأرض. فأما البلدان التي غلب عليها الاعتزال حتى لا يظهر فيها غير الاعتزال فعسكر مكرم من أرض الأهواز، والصيمرة، ومدينة بأرض فارس يقال لها جهرم (3) وهراة، وإصطخر من أرض كرمان، نصفهم خوارج، ونصفهم معتزلة، إلا أن الاعتزال أغلب عليهم

فأما الذي يكفر فيه معتزلة بغداد معتزلة البصرة فالقول فى الشاك، والشاك في الشاك. ومعنى ذلك أن معتزلة بغداد، والبصرة وجميع أهل القبلة لا اختلاف بينهم أن من شك فى كافر فهو كافر، لأن الشاك فى الكفر لا إيمان له، لأنه لا يعرف كفرا من إيمان. فليس بين الأمة كلها والمعتزلة ومن دونهم خلاف حول أن الشاك في الكافر كافر، ثم زاد معتزلة بغداد على معتزلة البصرة أن الشاك فى الشاك، والشاك في الشاك إلى الأبد إلى ما لا نهاية له كلهم كفار وسبيلهم سبيل الشاك الأول. وقال معتزلة البصرة الشاك الأول كافر لأنه شك في الكفر، والشاك الثانى الذى هو شاك في الشك ليس بكافر، بل هو فاسق لأنه لم يشك فى الكفر إنما شك في هذا الشاك أيكفر بشكه أم لا؟ فليس سبيله في الكفر سبيل الشاك الأول. وكذلك عندهم الشاك في الشاك، والشاك في الشاك إلى ما لا نهاية له كلهم فساق إلا الشاك الأول فإنه كافر. وقولهم أحسن من قول أهل بغداد

وتقول معتزلة بغداد: الجعفران، والإسكافي: إن على بن أبي طالب رضى الله عنه أفضل الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم إن أبا بكر أفضل من عمر، ثم إن عمر أفضل من عثمان رضى الله عنهم. ومعتزلة البصرة أبو الهذيل يقول: أبو بكر وعلي في الفضل سواء، لا فضل بينهما، ثم أبو بكر أفضل من عمر، ثم عمر أفضل من عثمان، وقولهم هذا كله فى التفضيل على ما ذكرت له، فافهم.

(1) التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع.

(2) هي: يعود إلى الجماعة

L

(3) جهرم على وزن جعفر بلد في أرض فارس كما في القاموس (ز).

424