الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٢٥

?

واعلم أن للمعتزلة من الكلام ما لا أستجيز ذكره، لأنهم قد خرجوا عن أصول الإسلام إلى فروع الكفر. فمن بعض قولهم: إن أطفال المشركين عندهم في الجنة. وقال هشام منهم: لا أقول إن الله شيء، ولكن هو منشئ الأشياء. وكيف تدبرت قولهم عرفت جهلهم ووسواسهم وهوسهم، لأنهم يختلفون في الأجساد والأرواح من الخلق كلهم، إنسهم وجانهم، ولا يدعون ذكر بهيمة، ولا طائر، ولا شيء خلقه الله عز وجل إلا تكلموا عليه، ووضعوا قياسا، ثم عدلوا عن ذلك كله، فلم يرضوا به، وهم لا يعلمون. فقالت طائفة: بظاهر التنزيل، ورد المتشابه إلى المحكم والترك وهم أهل العراق، وبينهم في ذلك خلاف ومنازعات وأشياء تخرج إلى الكفر والتعطيل

والتخليط

أول فرقة أسست قواعد الخلاف والتأليف فى علم الكلام: وكان موضوع بحث المعتزلة " علم العقائد " بمعناه المحدود. وأول ما عالجوا من ذلك مسألة القدر وما يتصل بها من وصف أفعال الله بالخير والشر. وكانت هذه المسألة أكبر ما أثار اهتمام أدمغتهم التي تأثرت بمذهب زرادشت.

وكان الخلاف أكبر ما ظهرت فيه مقدرة ردوده على التنوير

ويقول ابن حزم إن المعتزلة هم الذين اخترعوا لفظ الصفات، وكان المستعمل قبل ذلك هو كلمة " النعوت " أو " الأساس

قال السفاريني فى شرح عقيدته: معظم خلافيات علم الكلام مع الفرق الإسلامية خصوصا المعتزلة، لأنهم أول فرقة أسسوا قواعد الخلاف، لما ورد به ظاهر السنة، وجرى عليه جماعة الصحابة رضي الله عنهم. فأول من صنف في علم الكلام والجدال والخصام مع أهل السنة والجماعة أبو حذيفة واصل بن عطاء، وهو رئيس المعتزلة وأول من سمى معتزليا. وله من التصانيف كتاب المنزلة بين المنزلتين، وكتاب الخطب في العدل والتوحيد، وكتاب السبيل إلى معرفة الحق، وكتاب معاني القرآن، وكتاب ما جرى بينه وبين عمرو بن عبيد، وكتاب التوبة، وله غير ذلك. وكانت ولادته سنة (80) وتوفى سنة 131.

قال ابن خلكان: كان واصل أحد الأئمة البلغاء المتكلمين، وكان في أيام عبد الملك و هشام بن عبد الملك، كما حكاه الشهرستاني

425