الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٢٧المعتزلة كانت إسلامية بحتة بدليل أن أكثر أصول مذهب الاعتزال إنما وضعت للرد على
(1)
الفرس لا على النصارى وصف الحافظ الذهبي: المعتزلة في البصرة بأنها " عش القدر "، (2) تحت تأثير التيارات الفكرية المختلفة التي وجدوها، وكانت تعاليمهم خليطا من أقوال القدرية والجهمية. فإنهم وافقوا القدرية فى نفى القدر، ووافقوا الجهمية في جميع أقوالها ماعدا الجبر، فإنهم خالفوها فيه وتحاملوا عليه
+
لقد ذابت الجهمية وانقرضت القدرية، ولكن بعض تعاليمهما بقيت محفوظة في فرقة المعتزلة التى أخذت تلك التعاليم ودرستها درسا وافيا وشرحتها وتوسعت فيها ولهذا يمكننا أن نعتبر المعتزلة ورثة الجهمية والقدرية، وعلى الأخص القدرية، لأن الجهمية كانت مخالفة للمعتزلة في مسألة القدر، ولأنها انحصرت في نهاوند، وعمرت مدة طويلة بعد قيام المعتزلة (3). أما القدرية، فلم يكن بينها وبين المعتزلة شيء من الخلاف، وقد اندمجت بهم حال ظهورهم، فأصبح القدرية والمعتزلة فرقة واحدة. فالاعتزال، كفرقة منظمة، بدأ حوالى سنة 100 هـ على يد واصل بن عطاء. هكذا ظهر المعتزلة، وكان رئيسهم الأول ومؤسس فرقتهم واصل بن عطاء. واضح مما تقدم أن المسلمين في الوقت الذي ظهرت فيه هذه الفرقة كانت لهم بعض المشكلات الحيوية، وأن المعتزلة قاموا ليحلوا تلك المشكلات ويضعوا فيها أحكاما حسبوا أنها ترضى الجميع وتحوز قبولهم وتصلح ذات البين بينهم. وممن يذهب إلى هذا القول المستشرق نيبرج. فلا ريب إذن أن القول بالمنزلة بين المنزلتين هو أول قواعد المعتزلة، و من أعظم أصولهم. إنه الأساس الذى قاموا عليه، والنواة التي تجمعوا حولها، حتى إن اسمهم إنما اشتق من هذا القول لا من غيره
المنزلة بين المنزلتين ودعوى خرق الإجماع: عرض صاحب كتاب الانتصار في الرد على ابن الراوندى لأصل من أصول الاعتزال، بل أطلق وصفا لهم لما تميزوا بالقول به. وكان ابن الراوندى طعن عليهم بالقول بالمنزلة بين المنزلتين بأنهم خرجوا بالقول به عن
(1) ضحى الإسلام: ج 1 ص 346.
(2) ميزان الاعتدال: ج 2 ص 207. (3) الفرق بين الفرق: ص 200.
427