الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٢٨الإجماع. فعرض الخياط وهو معتزلى لمناقشة ابن الراوندى نقاشا هادئا علميا دقيقا لا تلمس منه تعصبا لرأى ولا ميلا لمذهب، ولولا أنك تعرف أنه معتزلى لما أدركت نسبته الاعتزالية كما هو أيضا نص أدبي رفيع يعلم أدب الحوار.
قد
(1)
يقول الخياط: قال صاحب الكتاب، أى ابن الراوندى فى كتابه مطاعن القرآن: وقد خرجت المعتزلة بأسرها من الإجماع لقولها بالمنزلة بين المنزلتين، وذلك أنه لم يكن بين الأمة خلاف قبل ظهورهم فى فساد قول من زعم أن مذنبي المقرين ليسوا بمؤمنين ولا كافرين ولا منافقين. ولم يكن للناس إلا ثلاثة أقاويل: أحدها قول الخوارج في الإكفار. والثاني قول المرجئة. والثالث قول الحسن في النفاق. فجاء واصل بن عطاء وقد تقدمه الإجماع علي أن الحق لا يخرج من هذه (2) الثلاثة الأقاويل، فزعم أنه خرج منها، وأن مذنبى أهل الصلاة ليسوا بمؤمنين ولا كافرين ولا منافقين، فادعت الأمة عليه الخروج من الإجماع فى بعض أقاويلها، فقد خرجت المعتزلة بأسرها من الإجماع في عمود دينها. يقال له: إن واصل بن عطاء رحمه الله لم يحدث قولا لم تكن الأمة تقول به فيكون قد خرج من الإجماع، ولكنه وجد الأمة مجمعة على تسمية أهل الكبائر بالفسق والفجور، مختلفة فيما سوى ذلك من أسمائهم فأخذ بما أجمعوا عليه وأمسك عما اختلفوا فيه) وتفسير ذلك أن الخوارج وأصحاب الحسن كلهم مجمعون والمرجئة على أن صاحب الكبيرة فاسق فاجر. ثم تفردت الخوارج وحدها فقالت: هو مع فسقه وفجوره كافر. وقالت المرجئة وحدها: هو مع فسقه وفجوره مؤمن. وقال الحسن ومن تابعه: هو مع فسقه وفجوره (منافق). فقال لهم واصل: قد أجمعتم أن سميتم صاحب الكبيرة بالفسق والفجور، فهو اسم له صحيح بإجماعكم، وقد نطق القرآن به في آية القاذف وغيرها من القرآن فوجب تسميته به. و ما تفرد به کل فريق منكم من الأسماء فدعوى لا تقبل منه إلا ببينة من كتاب الله أو من سنة نبيه صلى
الله عليه وسلم.
ثم قال واصل للخوارج: وجدت أحكام الكفار المجمع عليها المنصوصة في القرآن كلها زائلة عن صاحب الكبيرة، فوجب زوال اسم الكفر عنه بزوال حكمه، لأن الحكم يتبع الاسم كما أن الاسم يتبع الفعل. وأحكام الكفر المجمع عليها المنصوصة في القرآن على ضربين. قال الله عز وجل: قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم
(1) الانتصار والرد على ابن الراوندى ما قصد به من الكذب على المسلمين والطعن عليهم، لأبي الحسين عبد الرحيم بن محمد. بن عثمان الخياط المعتزلي - تحقيق نيبرج
(2) الأصل في هذا الموضع مخروم.
"
428