الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٢٩خر ولا يُحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يُعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون). فهذا حكم الله في أهل الكتاب وهو زائل عن صاحب الكبيرة. وقال: فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب حتى إذا الختموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء). فهذا حكم الله فى مشركي العرب وفي كل كافر سوى أهل الكتاب، وهو زائل عن صاحب الكبيرة. ثم قد جاءت السنة المجتمع عليها أن أهل الكفر لا يوارثون ولا يدفنون في مقابر أهل القبلة، وليس يفعل ذلك بصاحب الكبيرة. وحكم الله فى المنافق أنه إن ستر نفاقه فلم يعلم به، وكان ظاهره الإسلام فهو عندنا مسلم له ما للمسلمين وعليه ما عليهم. وإن أظهر كفره استتيب فإن تاب وإلا قتل. وهذا الحكم زائل عن صاحب الكبيرة. وحكم الله في المؤمن الولاية والمحبة والوعد بالجنة. قال الله جل ذكره: الله ولى الذين آمنوا. وقال: {والله ولى المؤمنين. وقال: وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا) وقال: وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجرى من تحتها الأنهار). وقال: لا يخزى الله النبي والذين آمنوا معه).
يوم
وحكم الله في صاحب الكبيرة فى كتابه أن لعنه وبرئ منه، وأعد له عذابا عظيما، فقال: (ألا لعنة الله على الظالمين). وقال: (وإن الفجار لفي جحيم). وما أشبه ذلك من القرآن. فوجب أن صاحب الكبيرة ليس بمؤ من بزوال أحكام المؤمن عنه في كتاب الله، ووجب أنه ليس بكافر بزوال أحكام الكفار عنه، ووجب أنه ليس بمنافق بزوال أحكام المنافقين عنه في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ووجب أنه فاسق فاجر لإجماع الأمة على تسميته بذلك وبتسمية الله له به فى كتابه، فكيف يكون واصل ابن عطاء رحمه الله والمعتزلة قد خرجت من الإجماع بقولهم بالمنزلة بين المنزلتين؟ وهل يكون قول أوضح صوابا ولا أصح معنى من قول المعتزلة بالمنزلة بين المنزلتين؟! ولو كان شيء من الدين يعلم صوابه باضطرار، لعلم قول المعتزلة بالمنزلة بين المنزلتين باضطرار
ثم يقال لصاحب الكتاب: خبرنا عن المدعي على المعتزلة الخروج من الإجماع: من هو من الأمة؟ فإن قال: (المرجئة تقول ذلك)، قيل له: فللمعتزلة أن تدعى على المرجئة من الخروج من الإجماع مثل ما ادعته المرجئة على المعتزلة، وهو أنها تقول لها قد أجمعت الأمة كلها سواكم على أن قولكم: إن صاحب الكبيرة مؤمن، باطل. وكذلك إن كان المدعى على المعتزلة الخروج من الإجماع خارجيا، قيل له: قد أجمعت الأمة سواكم على أن قولكم: إن صاحب الكبيرة كافر، باطل.
429