الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٣٠

*

ويشهد بعظم شأن هذا الأصل عند نشوء الاعتزال، أن كثيرا ممن حكى عن واصل خصوه بالذكر دون غيره من الأصول الخمسة. ويشهد بشأنه أيضا نفس اسم المعتزلة لأنه لا ريب فى أن هذا الاسم مشتق من الاعتزال، وصرح المسعودى بأن كلمة "الاعتزال " في اصطلاح هذا المذهب هى عبارة عن القول بالمنزلة بين المنزلتين، أى القول بأن صاحب الكبيرة قد اعتزل عن الكافرين والمؤمنين (راجع مروج الذهب 6: 22 و 7: 234). واتفق الجمهور من أهل السنة على أنهم سموا بذلك لأنهم اعتزلوا عن مجلس الحسن، وهذا لا وجه له إذ وردت تسميتهم بأهل الاعتزال وبمن

قال بالاعتزال أيضا، ولو كان معنى الكلمة ما زعموه لما جاز مثل هذه التسمية. بدأ المعتزلة هذا الجهاد المقدس منذ ظهورهم وتلك كتبهم إنما وضع أكثرها للرد على الرافضة والجهمية الجبرية والثنوية وسائر المجوس، والدهرية والسمنية دون غيرهم. ومناظراتهم الكثيرة المشهورة إنما كان معظمها مع المخالفين الفرس لا مع سواهم. وأول من فعل ذلك منهم رئيسهم واصل بن عطاء. إن بحث المعتزلة في المسائل اللاهوتية التى أثارها أهل الديانات الأخرى، ودرسهم لها، جعلهم يقفون على الحقيقة المزعجة التي أشرت إليها، وهي أن بعض تلك المسائل خطر على الإسلام مفسد لعقيدته، ولا سيما المسائل التي أثارها الفرس

لم يكن الخطر على الإسلام آتيا من ناحية أهل الكتاب، فإن القرآن الكريم أمر أن يعاملوا بالحسنى، وأوصت الأحاديث الشريفة بعدم إيذائهم أو التعدى عليهم، وذلك

دليل على ضآلة خطرهم على الدين

?

الأصول الخمسة

يقوم الاعتزال على أصول خمسة عامة من اعتقد بها جميعا كان معتزليا، ومن أنقص منها أو زاد عليها ولو أصلا واحدا لم يستحق اسم الاعتزال، وتلك الأصول مرتبة حسب أهميتها هي: التوحيد، والعدل، والوعد والوعيد، والمنزلة بين

430