الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٣١

(1)

المنزلتين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وكل من دان بالأصول الخمسة ثم خالف بقية المعتزلة فى الفروع لم يخرج بذلك عنهم. (2). وهناك رأى لابن حزم في الأصول الخمسة، فقال هي: القول بخلق القرآن، ونفى الرؤية السعيدة، ونفى القدر، والقول بالمنزلة بين المنزلتين، ونفى الصفات (ابن حزم ج 2 ص 89) فإذا اختصرت هذه المسائل أصبحت ثلاثا فقط. فيكون ابن حزم قد أهمل أصلين اثنين وهما: الوعد والوعيد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. لذلك يجب أن يهمل تقسيمه ويعتمد على تقسيم الخياط والأشعري والمسعودي

وأما الأصول الباقية من أصولهم الخمسة فيمنعنا قلة معرفتنا بافتراق السلف أن نثبت الدواعي إليها إلا ظنا، غير أنه ظهر لى بمظهر اليقين أن الأصل الأول موضوع للرد على المجسمة، ونعلم أن التجسيم قد دخل الإسلام في ذلك الزمان من كل باب، فقال غلاة الشيعة والرافضة منهم بأسرها بأن الله تعالى قد وصورة وأنه جسم ذو أعضاء، ووضع كثيرون من أهل الحديث والرواة والقصاص أحاديث وروايات فيها من تشبيه الله بخلقه ووصفه بصفات البشر ما لا يليق بالعظمة الإلهية. ومن المعروفين بذلك مقاتل بن سليمان الذى عاش فى زمن واصل وعمرو. فرد واصل على كلا الطرفين من المجسمة. ولقد بالغ فى إثبات نقيض ما وجد عليه خصومه وإنه في ذلك لمعذور. ولم يكن غلوه فى هذا الباب كغلو جهم بن صفوان الذي انقطع إلى الرد على مقاتل بن سليمان وأصحابه فى خراسان فإنه انتهى به الأمر إلى تجاوز حدود الإسلام.

وأما الأصل الثاني، فهو بلا شك موضوع أولا للرد على المجبرة وبعض من قال بوقوع الظلم من الله تعالى من الرافضة. وكانت المجبرة قد قويت ونمت في ذلك الزمان وظهر على رأسهم جهم بن صفوان الذى أقدم على ما لا يطاق من القول بالجبر وغالى فيه مغالاة لم يسبقه إليها أحد. وثبت بالتاريخ أن المعتزلة القديمة ناظرت الجهمية وتبرأت منه، يشهد بذلك ما ورد في كتاب ابن المرتضى من إرسال واصل بعض أصحابه الخراسان لمباحثة جهم ومنازلته، ويشهد به ما صرح به الخياط من البغض لجهم والبراءة منه

(3)

(1) الانتصار: ص 126، ومقالات الإسلاميين: ج 1 ص 278، ومروج الذهب: ج 6 ص 20، 23

(2) مروج الذهب: ج 2 ص 23، وابن حزم: ج 2 ص 89.

' (x(4)

(3) مقدمة الانتصار والمعتزلة - جاد الله زهدى

431