الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٤

الأمر، فملأ مروان كل مناصب الولاية بأهل قرابته. وبهذا أثار عثمان على نفسه زملاءه. بقية أعضاء مجلس الشورى، وكانوا خمسة: على بن أبي طالب، وعبد الرحمن بن عوف، وطلحة بن عبيد الله، والزبير بن العوام، وسعد بن أبي وقاص. أما سعد فلم يكن له طموح سياسى. وأما ابن عوف فقد مات قبل عثمان. بينما أحس كبار الصحابة بمدى ارتفاع شأن أسرة بني أمية باستيلائها على الحكم، حيث استولى ولاة بني أمية على الأموال التي كانت في الحقيقة من نصيب الجيش، ولم تكن تعطى المحاربين العرب من ذلك سوى أعطيات فرضتها لهم. واستطاعت الحكومة باستيلائها على نصيب الجيش، باسم بيت المال، أن تستقل عن الجيش وتتخلص من سلطانه. وبعد أن كانت الحكومة تعيش من يد الجيش، أصبح هو يعيش من يد الحكومة. فنزل الجيش إلى مرتبة الافتقار إلى الحكومة والاعتماد عليها من طريق أعطيات كانت الدولة تستطيع أن تمنحها بالمقدار، وإلى المدى الذى تشاؤه. فلا عجب أن يعتقد المقاتلة أن الدولة قد غلبتهم على حقوقهم، وعرتهم من أموالهم، وأخذتها لنفسها، وأنها تستند إلى الخزانة. وزعموا أن المال الذى يجتمع من الخراج إنما هو لهم، وليس للدولة، وقالوا إنه مال المسلمين وليس مال الله (1) وتمسكوا بدعوى أن أموال الفيء يجب أن تقسم، وكان هذا في الواقع اعتراضا موجها إلى النظام الذى وضعه ابن الخطاب، لأن عمر هو الذي كان قد انتزع الفيء من يد الجيش من حيث لا يشعر الجيش، وجعله للدولة مخالفا بذلك القرآن فيما بدا لبعض الفقهاء، لكن النبي - قبل عمر جعل لبيت المال ما يقع فى يد المسلمين من غير حرب، وسبق عمر فى مصادرة (الأحماء). جمع حمى - القديمة، وجعل أحماء جديدة تكون مراعى لإبل الصدقة وخيلها، وبذلك أعطى النبى مثالا لمصادرة الأرض. فكان عمر متفقا مع الاتجاه العام في النظام المالي في الإسلام. وحين اعترض على عثمان بأنه خالف ما جرى عليه العمل في عهد عمر، قال: إن الشيء الذي ما كان أحد يجرؤ على أن يعيبه على عمر أصبح

على

(2)

- قد

يعيبه

وكانت رفاهية ولاة بني أمية فى عهد عثمان، باستيلائهم على أموال الخراج والفيء باسم بيت المال، دفعت أبا ذر الغفارى ذلك الصحابي الجليل إلى دعوة الناس إلى الزهد، ونهيه عن اقتناء الأموال، وحضه الأغنياء على الخروج عن أموالهم إلى

الفقراء (3)

(1) الطبرى: ج 1 ص 858 (2) الطبري: ج 1 ص 858، الطبعة القديمة. (3) نفس المرجع: ج 1 ص 858 حياة أبي ذر الغفاري، أو جه طبعة دار المعارف

44