الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٥

يقول فيلهوزن (1): وقد كان أثر ذلك في النفوس شديدا، وخصوصا أن عثمان جرى على اختيار الأمراء والعمال من آل بيته، وبدا كأنما قد تحولت الدولة من كل الوجوه إلى مأكلة لطائفة ممتازة لها أن تجنى خيرات الأمصار. وكان عثمان رضى الله عنه شديد الثقة في ولاته ويرعاهم بالعطف والرفق، ويدفع كيد الكائدين ونقد الناقدين، حتى لو كان الناقد من أقرب الصحابة إلى رسول الله، وهم لم يقدروا دفعا لعثمان عنهم، ولا تحمله غضب القوم من أجلهم، فازدادوا غواية وإفكا وافتراء، وكانوا أسرع الناس إلى تلطيخ سمعته، ومن أعظم الأسباب خطرا عليه، وتأمروا على قتله بما فعلوه، وكان عثمان رضى الله عنه يرى، فيما ينقل إليه، من أخبار عن ظلم ولاة آل بيته، افتراء وإثما، وسبب ذلك: لينه

(3) عثمان وعمرو بن العاص: هو أبو عبد الله - ويقال: أبو محمد - عمرو بن العاص بن وائل بن هاشم بن سعيد ابن سهم، السهمى. صحابي جليل، أسلم في هدنة الحديبية، وهاجر، وولى إمرة جيش ذات السلاسل، وكان من دهاة قريش وأجلادها وذوى الحزم والرأي، ولاه عمر مصر، ثم وليها في عهد معاوية، ومازال يسكنها حتى مات بها ليلة عيد الفطر

من سنة 43 هـ (2)

في سياسته، يحكى الطبرى: قال عثمان لعمرو بن العاص، بعد ما عزله عن مصر واستعمله على الصلاة، واستعمل عبد الله بن سعد بن أبي السرح على الخراج، فلما قدم عمر و إلى المدينة جعل يطعن على عثمان ويؤلب عليه الصحابة والحجاج ويحرض عليه جميع الناس حتى الراعى فى غنمه فى رأس الجبل، ثم قابل عثمان - قال له عثمان: والله لو أخذتك بما أخذك به عمر لاستقمت، ولكنى لنت لك فاجترأت على.

(4) عثمان والكوفة:

وقد التقى على البغض لبطانة عثمان أهل الأمصار وكبار الصحابة في المدينة، وكانت الغالبية العظمى في العاصمة، كما يحكي الطبرى: لما رأى الناس ما وضع

(1) تاريخ الدولة العربية - ترجمة د. محمد عبد الهادى أبو ريدة (2) العبر (511). وذكر ابن حبان (مشاهير علماء الأمصار رقم (376) أن وفاته في سنة 61، وما أراه

يصح.

45