الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٣٥وقيامه وقعوده، وربما تؤثر فيه روح العدو وحيله. كذلك في معركة الأفكار أيضا. وفي الجملة فللعدو تأثير في تكوين الأفكار ليس بأقل من تأثير الحليف فيه حتى إن بعض الحنابلة قد شكا أن أصحابه انقطعوا إلى الرد على الملحدين انقطاعا أداهم أنفسهم إلى الإلحاد. ففي عمل المدافعين أجمعين أشياء كثيرة لا بقاء لها، وينبغى أن تزول بزوال شروطها وأن يضرب عليها ويؤتي بأحسن منها وأصوب، ولا يزعم زاعم أن المعتزلة بريئة من ذلك. لكن نيتها ظاهرة وهى الذب عن الإسلام، والنية إنما هي ميزان الأعمال كما جاء في الحديث:
" إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى. فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو إلى امرأة ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه "
رأى الشهرستاني في المعتزلة: يرى الشهرستاني في تقييمه لأصول الاعتزال أن لهم اتفاقات مع أهل السنة والخوارج والروافض والجهميين وهشام بن الحكم، ولا نخال ذلك راجعا إلا لثقافتهم وقدرتهم على متابعة الفرق والبحث عن الحقيقة خالصة لا يعوقهم عن تحصيلها شيء، فالحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها أخرجها، فلا نسبتها إلى الخوارج يعفيهم عن تحصيلها ولا نسبتها إلى أهل السنّة مثلا يعفيهم من مسئولية فهمها، فالحقيقة لديهم ثبت البحث، لذلك كانوا جديرين بوصف أحرار الفكر في الإسلام. وكانوا مدافعين بعلم وعن علم.
غير أن الشهرستاني مدحهم من حيث أراد ذمهم حين وصفهم بأنهم راج عليهم لقلة معرفتهم بمسالك المذاهب. وهذا ولا شك اعتراف منه بأنهم كانوا على معرفة بثقافة الآخرين مهما كان نسبتها. يقول:
" وأما كلام جميع المعتزلة البغداديين فى النبوة والإمامة فيخالف كلام البصريين.
||
فإن من شيوخهم من يميل إلى (الروافض (ومنهم من يميل إلى الخوارج. و " الجبائي و " أبو هاشم " قد وافقا " أهل السنة " في الإمامة، وأنها بالاختيار، وأن الصحابة مترتبون في الفضل ترتبهم فى الإمامة، غير أنهم ينكرون الكرامات أصلا للأولياء: من الصحابة، وغيرهم. ويبالغون في عصمة الأنبياء عليهم السلام عن الذنوب: كبائرها، وصغائرها، حتى منع " الجبائي " القصد إلى الذنب إلا على التأويل والمتأخرون من المعتزلة مثل القاضى " عبد الجبار " وغيره انتهجوا طريقة " أبي هاشم وخالفه في ذلك " أبو الحسين البصرى " وتصفح أدلة الشيوخ، واعترض على ذلك
435