الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٣٦بالتزييف والإبطال وانفرد عنهم بمسائل: منها نفى الحال، ومنها نفى المعدوم شيئا ومنها نفى الألوان أعراضا ومنها قوله: إن الموجودات تتمايز بأعيانها، وذلك من توابع ومنها رده الصفات كلها إلى كون البارى تعالى: عالما، قادرا، مدركا. وله ميل إلى مذهب " هشام بن الحكم " فى أن الأشياء لا تعلم قبل كونها. والرجل فلسفى المذهب إلا أنه روج كلامه على المعتزلة في معرض " الكلام " فراج عليهم لقلة معرفتهم بمسالك المذهب "
- موقف المعتزلة من الرفض والرافضة
جرى عرف كتاب تاريخ الفرق أن يصفوا المعتزلة بجميع أوصاف وأسماء الفرق الغالية أو المذمومة فوصفوها بالجهمية والقدرية. إذ القدرية لديهم توصف بالمجوسية، لزعمهم أن ثمة حديثا ورد يقول " القدرية مجوس هذه الأمة ". وربطوا بينها وبين الخوارج، وأطلقوا عليها أى على المعتزلة: الرافضة، فأسبغوا عليها أوصافًا ليحملوها أوزار الفرق الخارجة وإباحية الزنادقة. وهكذا أصبحت المعتزلة في عرف خصومها مرتعا خصبا ينبت فيها براعم ذوى الآراء الضالة والشاذة، وموثلا سريا للحركات السرية. وهذا ولا شك إسراف من غير حدود في التهجم على المعتزلة، ونسبتها إلى الفرق الخارجة عن حد الاعتدال نسبة مزعومة لا أصل لها ولا سند لها تاريخي ولا شرعى. ولولا المعتزلة الذين حصروا قضايا علم الكلام وقاموا بالرد عليها منذ العصر الأول لاستشرى خطر تلك الفرق وآرائها ولما بان ضلالها وإفكها
ومن المأثور عن كتاب تاريخ الفرق ربطهم بين الشيعة " الرافضة " وبين المعتزلة. وكان الربط قائما وفق ما ذهب إليه المرتضى من حيث التلمذة تلمذة واصل على محمد ابن على، غير أن الخصوم جعلوا الربط محكما. لكن الخياط ذهب في كتابه الانتصار إلى غير ذلك يذهب المرتضى حين يتكلم عن نشأة مذهب الاعتزال، إلى الارتفاع بنسبته إلى
436