الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٣٨وأما جملة قول الرافضة، فهو أن الله عز وجل ذو قد وصورة وحد يتحرك ويسكن ويدنو ويبعد ويخف ويثقل، وأن علمه محدث وأنه كان غير عالم فعلم، وأن جميعهم يقول بالبداء وهو أن الله يخبر أنه يفعل الأمر ثم يبدو له فلا يفعله. هذا توحيد الرافضة بأسرها إلا نفرا منهم يسيرا صحبوا المعتزلة واعتقدوا التوحيد، فنفتهم الرافضة عنهم. فأما جملتهم ومشايخهم مثل هشام بن سالم وشيطان الطاق وعلى بن وتبرت منهم هيثم وهشام بن الحكم وعلى بن منصور والسكاك، فقولهم ما حكيت عنهم. ثم قولهم في القدر: إن الكافر كفر لعلة وبسبب من قبل الله ألجأه إلى الكفر، بل ألجأه إلى كفره واضطراه إليه وأدخلاه فيه، وإن الله يشاء كل فاحشة ويريد كل معصية. ثم هم بأجمعهم يقولون الرجفة إلى دار الدنيا قبل القيامة. ثم قولهم: إن القرآن بدل وغير وزيد فيه ونقص منه وحرف عن مواضعه. ثم مخالفتهم جميع الأمة في الصلاة في كثير من الفرائض والسنن. ثم قولهم: إن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف على أمته رجلا بعينه ووسمه ونسبه، وأن الأمة بأسرها إلا نفرا يسيرا اجتمعوا على خلاف رسول الله ومعصيته وتأخير من قدم واستخلاف غيره
هذا قول الرافضة بأسرها، وجميع الأمة له منكر ومكذب.
إبطال الرافضة لأركان الإسلام وأصوله: قصد هشام بن الحكم المعروف بصحبة أبي شاكر الديصاني إلى الإسلام فطعن (فيه من (أركانه فقصد إلى التوحيد بالإفساد بقوله: إن القديم جل ثناؤه جسم، فأبطل دلالة الأجسام على الحدث بحكمه أن منها ما هو قديم. ثم قصد إلى الرسالة فأبطلها بقوله: إن أمة محمد صلى الله عليه وسلم ارتدت بعد وفاته وخالفت أمره وبدلت حكمه وأزالت خليفته عن مقامه. وإن القرآن الذى خلفه رسول الله في أمته قد حرف وبدل وغير (وزيد (فيه ونقص منه، فليس يعرف اليوم محكمه من متشابهه ولا عامه من خاصه. وهذا قول هشام وهو قول الرافضة وهو الإلحاد المجرد يعلم من أنصف أن واضعه إنما أراد إبطال الدين من أصله وإفساده على أهله
تكفير الفرق بعضها بعضا ونصيب الرافضة من ذلك: هذه الخوارج بعضها يكفر بعضا ويبرأ منه ويستحل سفك دمه وغنيمة ماله. وهذه الروافض بعضها يكفر بعضا ويبرأ منه. وهذه المرجئة بعضها يكفر بعضا ويبرأ منه. وهذه أصناف المشبهة بعضها
438