الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٣٩يكفر بعضا ويبرأ منه وهذه المجبرة فرق مختلفة وبعضها يكفر بعضا، فهو لازم لفرق الأمة أجمعين، وهو للرافضة الزم لإفراط بعضها في إكفار بعض.
مخالفة الرافضة للقرآن: لقولهم بالمتعة، ولوطئهم النساء بغير تزويج ولا ملك يمين، خلافا لكتاب الله نصا. ثم يرون أن يطأ المرأة الواحدة في اليوم الواحد مائة رجل من غير استبراء ولا قضاء عدة، وهذا خلاف ما عليه أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
الجاحظ والجارودية: الجارودية يرون الخروج مع ولد على دون غيرهم، وتجريد السيف في نصرتهم. فقال الجاحظ: إذا كان من عزمكم إخراجهم وتعريضهم لمحاربة أهل البأس والنجدة، فلا تمنعوهم من لقاء العلماء وحضور مجالسهم وسماع أخبارهم والتعلم منهم، بل ينبغي لكم أن تحتوهم على طلب العلم ومجالسة أهله والاختلاف إليهم ودرس كتبهم، حتى يكونوا في معرفة ما تريدونه منهم وترشحونهم له كأعدائهم الذين يريدون أن تعرضوهم لمحاربتهم. وما وصف به الجاحظ هذا الصنف من الرافضة ومن صنيعهم بآل أبي طالب مشهور معروف مشاهد. ولم يرد الجاحظ ما تو همه عليه صاحب الكتاب. ومن قال بالإلهام من الرافضة لا يرى الخروج ولا
يحدث نفسه به
(1)
أهمية الخبر المتواتر وأنه ناقض لأصول الرافضة: إن القول بأن الخبر المتواتر حق وأنه موجب للعلم مبطل لأكثر دليل الرافضة في تصحيح الإمامة. وذلك أن من عظيم أدلتهم. عند أنفسهم على أنه لابد للناس من إمام معصوم نقى الباطن والظاهر جامع لعلوم الدين كلها أن سائر الأمة سواه جائز عليهم السهو والتبديل والتغيير وكتمان ما نصوا عليه والإخبار بغير ما وقفوا عليه. قالوا: ويدل على ذلك ما يرى من اختلاف الأمة فيما بينها في أصول دينها وفروعه مما يصرف بالسمع ومما يصرف بالعقل (2). (قالوا) فإذا كان هذا على ما وصفنا وكان الله قد أوجب علينا العلم والعمل بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم فليس من طائفة تروى عنه عليه السلام قولا إلا وبإزائها طائفة أخرى تروى عنه خلافه، كان واجبا من حكم الله أن ينصب لنا واحدا مأمونا لا
(1) ص 153 - 154
(2) ص 158.
439