الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٤٨(6) نتائج اغتيال عثمان:
كان مقتل عثمان، حادثا حاسما لا يكاد يدانيه فى خطره حادث آخر في التاريخ الإسلامي. فمنذ ذلك الحين، صار للسيف القول الفصل فيما بعد. وفتح باب الفتنة ولم ينسد بعد ذلك أبدا انسدادا تاما
(1)
، أن
وكانت
يقول فيلهوزن: ولم يمكن منذ ذلك الحين المحافظة على وحدة ممثلة في شخص إمام على رأس الجماعة إلا فى الظاهر على الأكثر .. وبالقوة والقهر. فالحقيقة، الجماعة قد انشقت وتفرقت شيعا وأحزابا كل منهم يحاول أن يفرض سلطانه السياسي، وأن يلجأ للسيف تأييدا لإمامه على الإمام الحاكم بالفعل. المشكلة مؤلمة وكان وقعها أشد على أهل الورع، وكان الخيار فيها صعبا بين الوقوف بجانب عثمان وبين الوقوف بجانب الحق انتقلت الخلافة من بعده إلى على، وبذلك انتهت من مدينة رسول الله.
جعلت الخلافة الجديدة مقرها الكوفة
قضي على قداسة الخلافة
صار الحكم في النزاع عليها للسيف
انتقل مركز الثقل في جزيرة العرب من وسطها إلى أطرافها، وكان أهل المدينة قد خطوا تلك الخطوة، حين دعوا أهل الأمصار إلى مدينتهم وخلوا بينهم وبينها يفعلون فيها ما يشاءون. وبذلك تنازل أهل المدينة عن سيادتهم التي كانت شاملة. ويمكن القول: إن كبار الصحابة - بنوع خاص حين سكتوا - قد ارتكبوا انتحارا سياسيا لأنهم صدموا السيادة العربية التي كانوا يستندون إليها. ومنذ ذلك الحين، نزلت جزيرة العرب من مستواها الذى كان لها قبل الإسلام نزولا كبيرا، وذلك بسبب هجرة العرب منها على نطاق واسع، فلم تعد المدينة عاصمة الدولة، ولم يبق لها من الشأن سوى أنها أصبحت دارا للعلم والعلماء. وفيها نشأت مدرسة الإمام مالك وأهل الحديث. ولم يبق لها من الشأن سوى أنها أصبحت دارا تنزوى فيها الطبقة الساخطة، أو مأوى لقوم أخفقوا فى دورهم السياسي، أو مأوى لقوم انسحبوا لأسباب أخرى. ونشأ على مشارفها مدائن التسلية والموسيقا والغناء واللهو والمجون
(1) تاريخ الدولة العربية: ص 51.
48