الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٤٩

الفصل الثاني

الامام على والخارجون على الشرعية

(1) بيعة الإمام على:

1 - خلافة الإمام على

كان مقتل الخليفة الثالث عثمان بن عفان حدثا عظيما لا يكاد يدانيه في خطره حادثة أخرى في التاريخ الإسلامي. فمنذ ذلك الحين، صار للسيف في أمر رئاسة الحكومة القول الفصل، وانشقت الجماعة الإسلامية، بعده، وتفرقت شيعا وأحزابا، كل منها يحاول أن يفرض سلطانه السياسي، وأن يلجأ للسيف تأييدا لإمامه على الإمام الحاكم بالفعل. في تلك الساعة المضطربة، إثر مقتل عثمان، تلقى على البيعة وسلطان الخلافة من أيد غير بريئة من الإثم، فلحق النفوس شيء من الاضطراب. فلصق بعلى وبجيشه ومبايعيه الإثم، كما كان لاصقا به أيضا أن مصدر خلافته يرجع إلى الثورة التي قضت على عثمان، وأن دمه يلحق به، ومع مبايعته نشبت حرب أهلية. ومن هؤلاء الخارجين على عثمان تكون جيش على، وتكون منهم جبهة المعارضة الإسلامية على طول التاريخ الإسلامي:

الخوارج. الشيعة.

من هنا، نرى أن منشأ قوة المعارضة الدينية والسياسية، يرجع إلى الذين خرجوا على عثمان وثاروا عليه وتلطخت أيديهم بدمائه، وكان يجمع بينهم بغض بني أمية الذي حرك فيهم قتل عثمان، غير أن بغض الخوارج لبنى أمية يرجع إلى اغتصابهم الحق الشرعى من الخليفة الشرعي. أما الشيعة فكانوا أشد من الخوارج بغضا لبني أمية، لكن بغضهم لبني أمية لم يكن يرجع لأسرة ما، بل لأنهم أرادوا أن يزيلوا الأسرة

49