الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٥٠

الزائفة ويحلوا محلها الأسرة الصحيحة صاحبة الحق الشرعي، أعنى بيت النبي صلي الله عليه وسلم " الذى رأسه بعد وفاته ابن عمه على بن أبي طالب ويطلق اسم الشيعة على شيعة على، وكانوا في أول أمرهم هم أهل العراق، وذلك فى مقابل أهل الشام - شيعة معاوية. وقد ظل على عند أهل العراق. حتى بعد وفاته - يرمز إلى سيادتهم المفقودة، وكان التشيع يعنى: الدعوة إلى الحق الشرعى لعلى وبنيه ومن خلف منهم، تعبيرا عن شعور العداء لبني أمية، وخصوصا أهل الكوفة من العراقيين

(2) أهل الحل والعقد والخروج على شرعية المبايعة: وقعت ثمرة تلك الفعلة المحملة بالبلاء فى حجر الإمام على الذي كان مهيأ قبل قتل عثمان لتولى مقاليد الخلافة، فكان بعد موت أبي بكر وعمر وعبد الرحمن بن عوف أكبر الصحابة غير مدافع. وكانت له مكانته المشهورة، وكان في أثناء حصار الدار هو الذي يصلي بالناس، كما أنه هو الذي يقوم بهم. وكان فى نظر أهل المدينة كافة، هو الخليفة الطبيعى لعثمان، وكان هوى المصريين معه، وكانت كلمتهم في تلك الساعة المضطربة هي الكلمة الفاصلة. وعلى غير عادة اختيار أبي بكر وعمر وعثمان، فكان أحدهم ينتخب أولا ثم تتم البيعة، إلا عليا فتلقى البيعة العامة في المسجد في نفس اليوم الذي قتل فيه عثمان

ولم تكد بيعته تتم حتى خرج عليه طلحة والزبير، وهما اثنان من كبار الصحابة، وانقلبا عليه انقلابا مزريا، واتهماه: بأنه هو الذي استفاد من قتل عثمان، فتركا المدينة إلى مكة، وكانت هناك عائشة أم المؤمنين، حيث التجأت إلى مكة قبل أن يبلغ الأمر غايته وذلك لتعلن براءتها من دم عثمان، فنادت معهما إلى الأخذ بالثأر من الخليفة الجديد، وكانت تبغض عليا، فخرجوا عليه ثلاثتهم. وقد كان هذا إحراجا لعلى وتحديا له في الواقع وكانوا رؤساء وقواد الثورة على الإمام على، ولكنهم لم يستطعوا أن يبدءوا الثورة عليه ومحاربته من مكة، لأنه كان في المدينة، فقرروا أن يخرجوا من جزيرة العرب وأن يقصدوا البصرة واستطاعوا أن يستولوا على البصرة. وأن يستقروا

فيها

وإزاء ذلك رأى على أنه لا يستطيع البقاء في المدينة، فتتبعهم إلى العراق، وقصد الكوفة أولا. وكان مالك بن الأشتر، ذلك اليماني صاحب الكلمة النافذة، قد مهد الأرض هناك، وخرج مع على مع أهل الكوفة، وهاجم أهل البصرة، فانتصر عليهم

50