الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٥١

على مقربة من مدينتهم في موقعة الجمل، وهو جمل عائشة أم المؤمنين. فأما طلحة والزبير فقد وقعا قتيلين. وأما عائشة فإنها بعد هذا الإخفاق انسحبت من على المسرح، ثم صالح أهل البصرة عليا، وبايعه أهل العراق جميعا، فأقام هناك وجعل الكوفة

مقرا له.

(3) الشام وولاية معاوية:

هو معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف - واسم أبي سفيان صخر بن حرب - أسلم عام الفتح مع أبيه، وكتب لرسول الله وولى الشام لعمر. وبقى بها إلى أن مات بدمشق يوم الخميس منتصف رجب من سنة ستين، عن وسبعين سنة (1)

ثمان

لم يكن أهل الشام من العرب الذين هاجروا إليه مع الفتح العربي، إنما هم أهله، وكانت لهم تقاليد غير التي كانت لأهل الكوفة والبصرة، وكانوا قبل الإسلام تابعين لدولة " بني غسان " التي كانت إحدى ولايات الإمبراطورية الرومانية. ووقعوا تحت تأثير تلك الثقافات اليونانية والرومانية واليهودية والمسيحية، ولذلك تعودوا على النظام والطاعة، بعض التعود، فلم يثوروا على أميرهم معاوية بن أبي سفيان، وكان قد لبث على ولاية الشام عشرين عاما، ورضى عنه الناس جميعا

وكان موقفه إزاء على يختلف عن موقف طلحة والزبير فهو لم يكن من المستحقين للخلافة، ولا هو طالب بها، بل اختط لنفسه في تلك الولاية التي كان يدير شئونها سياسة خاصة، فهو لم يعتبر ولايته انتهت بمقتل عثمان، وحافظ على منصبه إزاء الثورة واستطاع أن يعرب عن الولاء والطاعة للحكومة الشرعية، فقد كان له الإمرة في الشام وقام على جيش وطنى منظم. كذلك لم يشترك مع أصحاب الفتنة، وهي فتنة بالمعنى الحقيقى، لأن الذين أثاروها ونفخوا فيها هم أهل الصلاح والورع من كبار الصحابة باسم الإسلام، وهم يعلمون أن الخلافة آلت مقاليدها إلى الإمام على بمبايعة شرعية، وللإمام الحق في أن يرى من هم المشاركون له في الرأي والمشورة. فكان الأمويون يعتمدون على أهل الشام، وهم بمعونة أهل الشام قد أخضعوا أرض الدولة الإسلامية كلها، وبمعونتهم حافظوا عليها. ولو أن انشقاقا حصل في الشام لتضعضع الأساس الذى تقوم عليه سيادة بني أمية على الدولة الإسلامية. أما

(1) مشاهير علماء الأمصار: رقم 326. والعبر: ج 1 ص 64