الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٥٤

ولكن الأحنف بن قيس، سيد تميم، وكان حكيما حنكته السن، أفلح في إعادة السلام فى مقابل دفع دية كبيرة.

ولكن العداوة بين الأحزاب لم تزل، ووجدت الصدور المترعة منزعا في خراسان (1). وكانت خراسان أشبه بمستعمرة بصرية، وإليها انتقلت ظروف الحياة

القبلية من البصرة. وكانت الحروب القبلية كلما خبت نارها اندلعت من جديد وكانت في أول الأمر بين تميم وربيعة، ثم بين مضر) تميم وقيس) واليمن (الأزد وربيعة)، وذلك بعد أن دخل الأزد أيضا على المسرح بفضل المهلب. وكان الخصام بين مجموعات القبائل في شرق الدولة مرتبطا في آخر الأمر بالخصام بينها في مغربها. وكان الوزر فى ذلك وزر قيس خاصة، لأن قيسا كانوا موجودين في المشرق والمغرب على سواء، وكانوا فى كل مكان متماسكين فيما بينهم " كما تتماسك أجزاء البناء ". وقد كان هذا الخصام ينزع إلى أن يمتص فى ذاته أنواع الخصومات الأخرى، وأن يقسم العالم العربي کله قسمين متنابذين.

وقد تسربت سموم هذه الخصومة إلى الدوائر الحاكمة، وكان من العسير تفاديها. فماذا كان أمير يستطيع أن يفعل، إذا كانت قيس تعتبره أميرها؟! فهو إن ردهم حرم نفسه تأييدهم ولم يجد ما يستند إليه. بل إن بعض الأمراء في بلاط عبد الملك كانوا يتحمسون في الميل إلى أحد الجانبين أو إلى الآخر، بحسب نسب أمهاتهم

(2)

(1) راجع الطبرى أيضا: ج 2 ص 488 - 496.

(2) كتاب الحماسة:

ص

260