الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٥٥

2 - سفين والتحكيم

(1) صفين وانقسام جيش على: هناك عند صفين (1) على حدود الفرات، التقى جيش على حدود الفرات، التقى جيش الإمام على مع جيش معاوية، ووقعت بينهما معركة حامية الوطيس، حتى إذا رأى أهل الشام أنهم على وشك الهزيمة، ومال النصر إلى جانب الإمام، رفعوا المصاحف على أسنة الرماح. وفهم قوم من العراقيين من جند الإمام على أنهم يطلبون الحق تحت راية كلام الله الذي ثاروا باسمه على عثمان. . ومن أجله حاربت عائشة، وانشقت الجماعة الإسلامية على نفسها، فما هو هذا الحق؟

فوضعت قيادة على السلاح أمام تحكيم القرآن، وأجبروا عليا على أن يقبل التحكيم ويكف عن القتال، وعلى ألا يجعل تقرير أمر الخلافة للسيف بل للقرآن، أي على يد محكمين يصدرون في حكمهم عن القرآن (2) فلما مانع في ذلك هددوه بأن مصيره

مصير عثمان

وأدرك جند على وهم في طريقهم إلى الكوفة أنهم خدعوا عن النصر. وكان أشدهم ندما أولئك الذين كانوا أول من وقع في شرك الخديعة فأضلوا غيرهم، واعتبروا أنه قد كان من أكبر الإثم أنهم سمحوا للاضطراب أن يتطرق إلى إيمانهم، وأنهم تحيروا حينا في اعتقادهم بمشروعية الثورة على عثمان

ولكنهم من جهة أخرى، لاموا عليا أيضا، لأنه قبل التحكيم، ولأنه بقبوله إياه قد جعل القضية العادلة التى كانوا يحاربون من أجلها موضع شك بالفعل. فطلبوا منه أن يبادر بالرجوع عن الخطوة التى كانوا هم أنفسهم أجبروه على أن يخطوها، وأن ينتقض (1) صفين - بوزن سكين - موضع بقرب الرقة في شمالي سورية على شاطئ الفرات، كانت به الحرب التي ثارت عجاجتها بين على ومعاوية، وقد ألفت في هذه الحرب مؤلفات خاصة، منها " وقعة صفين " لنصر بن مزاحم المنقرى المتوفي في سنة 212

(2) کتاب وقعة صفين نصر بن مزاحم المنقرى - تحقيق عبد السلام هارون.

55