الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٦المعاهدة التي عقدها مع أهل الشام. فلما لم يكن في استطاعته أن يتبعهم ولا أن يتراجع طبقا للنغمة التي يضربونها، خرجوا عليه ونزلوا معسكرا خاصا بهم في " حروراء ". فسموا لذلك بالحرورية، أما الاسم الشامل الذى يطلق عليهم فهو اسم: الخوارج
واختير بناء على اقتراح معاوية حكمان ليحكما في مسألة من له الخلافة؟ واختير عمرو بن العاص نائبا عن أهل الشام، وأبو موسى الأشعرى نائبا عن أهل العراق. وتقرر أن يصدر الحكم في رمضان التالى فى مكان واقع بين الشام والعراق هو " دومة الجندل " (1)
ولم يكن مالك بن الأشتر مخدوعا بخدعة التحكيم، وكان هو وحده الحكيم، عندما قبل الآخرون أن يخدعوا وأن يؤخذ منهم النصر، فكان عربيا نبيلا بإزاء أهل الورع، وبإزاء أهل التراخي أو المكر من الساسة
(2) خدعة التحكيم وفكرته:
،
كانت المعركة صفين نتائج غيرت وجه التاريخ الإسلامى والعرف السياسي الذي جرى عليه الخلفاء الراشدون. فحين بدى خطر الهزيمة فى جيش معاوية وبشائر النصر للإمام على رفع أهل الشام المصاحف على أسنة الرماح عملا بمشورة عمرو بن العاص، فأحدثوا في أهل العراق الأثر المطلوب، فأسقط فى يد الإمام على ولم يترك له فرصة الخيار. تقدم إليه الأشعث بن قيس أمير كندة بالكوفة في أن يفوض إليه الذهاب إلى معاوية ليفاوضه، فاقترح عليه معاوية أن يختار كل فريق من يمثله ليقر كلاهما حكم القرآن فيمن منهما أحق بالخلافة. وتبنى الأشعث هذا الاقتراح وعرضه على أهل العراق، فأبدوا موافقتهم عليه فورا دون أن يستشيروا عليا، فوقع اختيار أهل الشام على عمرو بن العاص، بينما اختار أهل العراق أبا موسى الأشعرى. وعبثا احتج على على اختيارهم لأبي موسى، فقد كان محايدا مما كرهه إلى على وحببه إلى أهل العراق " إذ وقعنا فيما حذرنا منه ". أما الأشتر النخعى فقد رفض ذلك رفضا باتا وشدد النكير على الأشعث
(1) على بعض آراء المؤرخين. وكان مثيرا للدهشة أن يقع خلاف غير محسوم حول أهم معلم من معالم التاريخ الإسلامى الذى فصل بين عصرين من حيث زمنه ومكانه ورجاله، ثم لا يكون واضحا زمنه
56
ومكانه. . . إلخ.