الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٥٨

ولهذا اعترض على اتخاذه حكما. كذلك لم يتواطأ مع معاوية، ولم يبد في أثناء التحكيم أنه متحيز له، وهرب من وجه أهل الشام إلى مكة، فلم يكن رجله عليا ولا معاوية بل عبد الله بن عمر. فمن السهل إذن أن نفهم لماذا وقع اختيار أهل الكوفة على واليهم القديم … وفى النهاية رجعوا إلى رأى على فيه حين قالوا: " إذ وقعنا فيما حذرنا منه

11

(4) المنافسة بين الأشتر والأشعث في تحريك عصبية القبائل وأثرها في التحكيم: كان الأشتر على رأس أقوى القبائل اليمانية، وهما قبيلتا همدان ومذحج، حينما انتصر في صفين. وكان الأشعث من نفس قبيلة كندة اليمانية، وكان قد حمل عليا على عزل الأشتر. وكاد القتال أن ينشب بينهما. فأثار الأشعث حمية بنى عشيرته ضد أبناء القبائل العربية الشمالية الكثيرين فى جيش على وذلك على ما يقدره اليعقوبي أن معاوية كان قد كسب لصفه الأشعث

وفي نظرنا: أن قراءة الروايات المتعددة الخاصة بموضوع التحكيم كان يحكمها بعض الأمور التي تنأى بها عن الطعن بالتهمة في بعض قيادات الإمام على، وهي: إنه حين لاح التحكيم - وهو فى ظاهره كما وصفه الإمام على " كلمة حق يراد بها باطل " اختار أهل الكوفة " جيش على " رجلا معروفا بالتقوى والورع وا والنزاهة والمحايدة عن قوى التنازع. أما من ناحية الاختيار فكان موفقا من حيث المواصفات اللازمة للحكم القاضي، هذا من جانب الذين فوضوا للاختيار. أما من جانب الإمام على فإنه نظر إلى مسألة التحكيم على أنها ليست بذات موضوع؛ فليس ثمة خلاف حول خلافته وأن التحكيم - كما يبدو من وصفه له - يثير جدلا وخصومة ولا يقدم حلا، وهذا ولا شك إدراك دقيق للموقف. لهذا فإن الموقف لا يتطلب رجلا ورعا محايدا كأبي موسى، إنما الأمر أدق من ذلك، فهى لعبة سياسية تحتاج إلى من يتحايل لها ويجيد المداورة. غير أنه لم يقترح اسما آخر. كما أن الذين قاموا بالتفاوض كانوا يصدرون في آرائهم من غير أن يراجعوا الإمام عليا، فكانت القيادة في جانب والمفاوضون في جانب. وكان للقيادة فكر، والجماعة جيشه فكر، والقبلية هواها مع زعمائها.

أما جانب معاوية: فهو الذي اقترح لعبة التحكيم فهو يعلم مداها مع عمرو بن العاص، وقدرا معا أبعادها. وكانت القيادة هى الموجهة، والمفاوض صاحب الاقتراح هو الحكم القاضي، وكان الجيش وحدة من ورائهما. وصعدت لعبة التحكيم مستوى

??