الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٥٩الخلاف الذي كان يدور حول حق معاوية فى ولايته على الشام متخذا شعار قتل عثمان، وحق القصاص من قاتليه، إلى قضية الخلافة الكبرى، وانقلبت نسب الأمور وكانت فتنة كبرى.
أما جيش الإمام على فكان فى مجموعه، قبائل ومن أقواها اليمانية. وقد شقها صراع بين الأشتر، والأشعث، وهما معا من اليمانية ومن كبار قادة جيش الإمام علي. وجدت بعض الحوادث التي جرها التحكيم، كالذى وقع بين أديَّة الحنظلى من تميم أهل البصرة، وبين الأشعث اليماني، فحرك ما بين القبائل من إصر وبغضاء في وقت كان الموقف أحوج ما يكون فيه إلى وحدة الرأى ووحدة الصف. وكان أظهر ما في جيشه المنافسة بين القبائل.
من
هنا: ترجحت وجهة نظرنا في الموقف، وهو أنه ليس محلا للتهمة والتآمر وتوزيع التهم على هذا أو ذلك. إنما الموقف بالنسبة للإمام على كان سيئا من حيث عدم الانضباط فى القيادة وعدم وحدة الرأى وغابت المشورة التي تعتبر الأساس
(1)
(2)
الأول في التفاوض وهذا على خلاف ما يذهب إليه بعض المستشرقين، مثل: دوزي وبرتوف وملر حينما تأولوا بعض روايات لبعض أحداث ليقووا فكرة التآمر على الإمام على يقول فيلهوزن: فالبحث عن خونة إذن لا جدوى فيه ولا محل له. وليس أمرا بعيدا عن التصديق أن تكون حيلة رفع المصاحف لدى الخطر العظيم قد طرأت فجأة على فكر عمرو بن العاص الداهية، (3) فانقسمت الجماعة على نفسها إلى شيعة على وشيعة معاوية، وهذه نتيجة خطيرة في ذاتها
(5) الشرعية مع من؟ جدل بين أهل العراق وأهل الشام:
لم يكن معاوية مزاحما للإمام على في طلب الخلافة. غير أن مجريات الأحداث التاريخية لها من القوة ما تجعل الأوضاع الطارئة مشروعة، مع ضرورة التسليم بها.
(1) الطبري: ج 3 ص 383
(2) الخوارج والشيعة: فيلهوزن - ترجمة عبد الرحمن بدوي.
(3) نفس المرجع ص 31.
59