الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٦٠

يذهب المؤرخون إلى أن البيعة تمت للإمام على وتولى مقاليد الخلافة، لكن ما معنى خروج كبار الصحابة عليه: طلحة، الزبير، وعائشة؟ (1)

على في نظر أهل العراق صاحب الولاية الشرعية، فخرج العراقيون معه، على حين يذكر المؤرخون أنه كان فى أهل الشام أبناء أبي بكر وعمر، إلى جانب أربعة آلاف من القراء. معنى هذا أن القراء لم يكونوا فى جانب على وحده، كما يذكر المؤرخون. إن أهل الشام كانت ضمائرهم مطمئنة كأهل العراق. فلم يكن هؤلاء جميعا مقتنعين بحق على اقتناعا راسخا، وكانوا يطلبون الأدلة، وكانوا يتجادلون فيما بينهم ويجادلون خصومهم مجادلات استمرت إلى ما بعد صفين بزمان طويل، واشتدت مع تطور الحوادث حتى اليوم. حتى ما يحكي عن النبي صلى الله عليه وسلم " في علامة أهل البغى: أن عمارا تقتله الفئة الباغية " لم يخل من جدل في أغلبه يحمل أهواء أهل الفرق والقدرة على التأويل والتوجيه. رأه أهل العراق في أهل الشام أى أن التي قتلته فئة الشام لأنه في جيش على. لم يرض أهل الشام أن يكونوا أهل بغي، فقالوا دفعا لصفة البغى عنهم، إنما قتلته الفئة التى أخرجته، أى أهل العراق هم أهل

البغى.

(6) على ومعاوية في ميزان الموازنة:

||

حين يطلق «أهل العراق على جند على يراد أهل الكوفة الذين ظلوا في الجملة موالين لعلى، وكانوا على نصرتهم للإمام على يذكرون أنهم هم الذين رفعوه إلى منصبه حين لحقت بالإمام على فتنة الثورة على عثمان، والتصقت به وأشعلها ثورة على يد طلحة والزبير وعائشة. وكانت الكوفة هى التى ناصرته بجيشها حين سبقته الثورة الأهلية إليها. وكانوا على نصرتهم للإمام على يذكرون أنهم هم الذين رفعوه إلى منصبه، وكانوا أبعد عن روح النظام، وبهم غرور وصلف، يتشربون روح البداوة، والتزاما بالدين التزاما ساذجا، فكان يصعب على الإمام على قيادتهم في الغالب ولا ينقادون لرأيه. فكثيرا - وعلى خلاف آداب الجند – ما كان رأيهم في جانب، ورأى الإمام على فى جانب آخر، وبهذه العلاقة أفسدوا عليه سياسته، وبعد أن تبين أن التحكيم انتهى بمهزلة، رغم شدة الحاجة لهم في ذلك الوقت. حتى إذا

(1) وقعة صفين: نصر بن مزاحم المنقرى تحقيق عبد السلام هارون أمين

60