الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٦١

أجمع أهل العراق همتهم أخيرا، وكانوا على أهبة الاستعداد والمسير، قتل، الإمام على. ولحق بهم الندم على ما ارتكبوا من خطا في شأنه وشأن أنفسهم وشأن التاريخ أما معاوية، فقد رفعه التحكيم إلى منصب الخلافة. وتلك مصادفات تتكرر كثيرا في التاريخ فى بعض فتراته. وهو يعلم أنه لم يرق إلى منصبه مرفوعا من أسفل، بل هو عين من فوق، ولم يكن مدينا لمن هم دونه من الرعية. وكان أهل الشام يطيعونه، إذا أمر، ومقتنعين بأنه على الحق في محاربته قتلة عثمان، فجعلوا قضيته قضيتهم. وكانوا يعرفونه ويبجلونه منذ سنين طويلة، واعتادوا أخلاق الجند، وشيئا من النظام الحربي.

يرى ابن قتيبة: أن عليا ظلمه قومه بجدالهم معه وعدم انصياعهم له، وأن معاوية نصره قومه وكانوا إليه ألين قيادة وسلاسة، فيقول: ذكروا أن عليا دعا زحر بن قيس، فقال له: سر في بعض هذه الخيل إلى الققطانة فاقطع الميرة عن معاوية، ولا تقتل إلا من يحل لك قتله، وضع السيف فى موضعه فبلغ ذلك معاوية، فدعا الضحاك بن قيس فأمره أن يلقى زحر بن قيس فيقاتله. فسار الضحاك فلقيه زحر فهزمه وقتل من أصحابه وقطع الميرة عن أهل الشام. ورجع الضحاك إلى معاوية منهزما، فجمع معاوية الناس فقال: أتاني خبر من ناحية من نواحى أمر شديد فقالوا: يا أمير المؤمنين لسنا في شيء مما أتاك إنما علينا السمع والطاعة.

وبلغ عليا قول معاوية وقول أهل الشام فأراد أن يعلم ما رأى أهل العراق فجمعهم فقال: أيها الناس إنه أتاني خبر من ناحية من نواحي. فقال ابن الكواء وأصحابه: إن لنا في كل أمر رأيا، فما أتاك فأطلعنا عليه حتى نشير عليك. فبكى على ثم قال: ظفر والله ابن هند باجتماع أهل الشام له واختلافكم على، والله ليغلبن باطله حقكم. إنما أتاني أن زحر بن قيس ظفر بالضحاك وقطع الميرة وأتى معاوية هزيمة صاحبه فقال: يأهل الشام إنه أتاني أمر شديد، فقلدوه أمرهم واختلفتم على، فقام

قيس بن سعد فقال: أما والله لنحن كنا أولى بالتسليم من أهل الشام (1) ويوضح ذلك أيضا ويؤكده قول الحجاج بن خزيمة لمعاوية: إنك تقوى على على بدون ما يقوى به عليك. قليل ممن معك خير من كثير ممن معه

(2)

(1) الإمامة والسياسة: ج 2 ص 174 - 175 ط كتب ثقافية.

(2) نفس المصدر: ص 135

61