الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٦٢3
- مقتل الإمام على ونهاية الخلافة الشرعية
(1) النهروان:
"
يحكى الطبرى (1): رجع أهل العراق إلى أنفسهم، وهم في طريق العودة من أقرب طريق على الشاطئ الأيمن من الفرات. ولام بعضهم بعضا ولا موا عليا أيضا وإن كان لم يوقف المعركة إلا مضطرا. ولما دخلوا الكوفة خرج اثنا عشر ألف رجل - وعسكروا في حروراء - فسموا بالخوارج أو الحرورية، وكان شعارهم عبارة احتجاج على التحكيم، وقالوا: " لا حكم إلا الله وكان رؤساؤهم: شبث بن ربعي، وعبد الله بن الكواء اليشكري، ويزيد بن قيس الأرحبي، اجتمعوا احتجاجا وإنكاراً لهذه البدعة المضلة والأحكام الجائرة، وهم أ أكبر رجال قبائل تميم وبكر وهمدان الكبيرة فى الكوفة، وقد نجح على في أن يعيد هؤلاء الرؤساء إلى جانبه. وقد وعد أحدهم بولاية أصفهان والسرى وأعطاه إياها. ثم عاد الحرورية إلى الكوفة وانضموا إليه، لكنهم انتظروا، وزعموا أنه وعدهم أن يقودهم دون إبعاد إلى محاربة الشام. فلما لم يفعل ذلك، وبعث أبا موسى، لإنفاذ الحكومة في دومة الجندل " فى رمضان عام 37 هـ، اعتبروا ذلك خلفا منه للموعد. فخرجوا عليه من جديد، وعينوا منهم خليفة عليهم استقلوا به عن على - هو عبد الله بن وهب الراسبي - وبايعوه في اليوم العاشر من شوال عام 37 هـ
11
،
ثم خرجوا من الكوفة وحدانا مستخفين، واجتمعوا في النهروان على الجانب الآخر من دجلة. وهناك عرضوا على خوارج فى البصرة - وكانوا خمسمائة رجل - أن ينضموا إليهم تحت قيادة سعد بن فدكى التميمي أن انتهى التحكيم كما تنتهى المهزلة، شعر على أن له الحق في أن يستأنف
وبعد
(1) ج 4835. وتاريخ الدولة العربية: ص 78
(2) وقعة صفين: نصر بن مزاحم.
(2)
62