الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٦٣

،

القتال مع أهل الشام، فجمع جيشه في معسكر النخيلة، ودعا الخوارج أيضا للانضمام إليه، لكنهم لم يستجيبوا لدعوته. وطالبوه بأن يشهد على نفسه بالكفر لقبوله التحكيم ويستقبل التوبة. فأراد على أن يدعهم ويمضى إلى قتال أهل الشام، ولكن جيشه ألح عليه أن يقاتل الخوارج، لأن خوارج البصرة وهم في طريقهم إلى النهروان قتلوا عبد الله بن خباب بن الأرت ابن أحد السابقين في الإسلام، بقروا بطن أم ولده عما في بطنها وقتلوا آخرين واعترضوا الناس، فاضطر الإمام على أن يستجيب لإلحاحهم، وحاول عبثا أن يقنع الخوارج بأن يدفعوا إليه القتلة، وحاول عبثا أن يبين أنه إنما يريد أن يجعل السيف حكما بينه وبين أهل الشام أعدائه وأعدائهم. فأجابوهم: لو بايعناكم اليوم حكمتم غدا يقصدون أن عليا وشيعته يفعلون ما يفعلون في صفين من قبول التحكيم، ولم يقبلوا أى شيء وتهيئوا للقتال، فتنادوا: الرواح الرواح إلى الجنة (1)

(2) فتنة الخريت بن راشد:

L

كانت الصيغة التي اتفق عليها الحكمان بعد مداولاتهما: هي خلع على ومعاوية وعلى الأمة أن تستقبل أمرها وتولى عليها من تراه أهلا غير أن عمرو بن العاص خدع صاحبه أبا موسى حين قال: إن هذا قد قال ما سمعتم وخلع صاحبه. وأنا أخلع صاحبه وأثبت صاحبي معاوية.

أخذ الخريت على على أنه لم يقبل حكم أبي موسى الذى يقضى بترك اختيار الخليفة إلى الشورى بين المسلمين. ولما لم يكن ثمة خليفة غير الإمام على، وجد في رأى الخريت مناصرة لأهل الشام وخروجا على خلافته الشرعية. أما معاوية فإنه لم يفقد بذلك شيئا لأنه لم يكن خليفة بعد، ولم ينصب للخلافة إلا في عام 40 هـ في بيت المقدس. ولكن عليا لم يستطع أن يتنازل عن الموقف الذي اتخذه، ولا أن يجعل

حقه متوقفا على الشورى. فمعاوية لم يكن خليفة فيخلع بالمعني الذي يخلع به على وكان الخلع وإنكار الحق فى الخلافة لا يصيب إلا عليا.

،

وكان الخريت بن راشد من قبيلة ناجية، حارب مع على في موقعة الجمل، وحارب معه في صفين والنهروان. فلما لم يعترف على بحكم الحكمين، جاهره الخريت بالخروج والعداء، واتجه ومعه أصحابه إلى الأهـ واتجه ومعه أصحابه إلى الأهواز، وتلاحق بهم قوم من

(1) الطبرى: ج 1 3383. تاريخ الدولة العربية: ص 87.

63