الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٦٤أصحابهم، كانوا معهم في الكوفة، وانضم إليهم طائفة من العرب يرون رأيهم. فهزمهم جيش على رأسه معقل بن قيس التميمي عند " رامهرامز
الخريت بن راشد إلى بلاده فى البحرين، واشتغل بالفتنة، فأخذ يؤلب القوم رجع على الإمام على، وكان يقول لصنف من الناس ما يرضيهم ويسر إليهم. أنه على رأيهم. فكان إذا تكلم مع الخوارج أظهر أنه على رأيهم، وأنحى على على لأنه حكم الرجال في أمر الله. وإذا تكلم مع آخرين أظهر لهم رأيه الذي كان رآه، حين خرج من الكوفة، وهو أن عليا ما كان ينبغي له أن يرفض رأى المحكمين بعد أن رضى بالتحكيم، واختار نائبا عنه، وظل على سعايته ووشايته إلى أن قتله معقل بن قيس
(3) موقف على السيئ واغتياله:
ساء موقف على بعد صفين سوءا شديدا. فكان الخوارج فى العراق يحاربونه حربا شديدة. وكان أهل البصرة متكاسلين متثاقلين عن نصرته، ولم يكن أهل الكوفة بأهوائهم. معه بكل قواهم، وكان بينهم بعض المحايدين وهم الذين يسمون بالمرجئة أى الذين كانوا يميلون إلى عثمان. وليس معنى ميلهم إلى عثمان أنهم مع حزب أهل الشام بل هم اتخذوا موقفا محايدا لم ينضموا إلى حزب الشام، ولا إلى جيش على كان منهم في مصر، وكان منهم فى الكوفة، وفى الأمصار، لا يجمعهم سوى المطالبة بدم عثمان فقط.
وقد كان لضعف مركزه أثره فى مكانته وهيبته فى الأطراف، فقامت ثورة الخريت وامتنع عرب البحرين عن الخراج، وصدقة المال، وارتد بعضهم إلى النصرانية وتمردت الولايات الفارسية، وتراخت عقيدة طاعتها للحكومة المركزية، وطمع أهل فارس و کرمان في كسر الخوارج
وقع حادث الاعتداء عليه الذي مات بسببه يوم الجمعة 15 من رمضان سنة 40 هـ في مسجد الكوفة. وتوفى الإمام على يوم الأحد التالى. وفقد الإسلام بمقتل الإمام على زعيما من أعظم وأنبل زعمائه. وطويت صفحة الولاية الشرعية القائمة على البيعة والشورى، من غير سيف ولا قتل. أما القاتل، فهو عبد الرحمن بن ملجم المرادى النجوبي، فقد كان خارجيا، والخوارج يذكرونه فخورين ويقولون: إنه أخوهم
(1)
(1) يراجع: الطبري ج 5.
64