الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٦٦

4 - الخوارج الأولى (الحرورية - الشراة)

(1) جدلهم مع الإمام على واستحلالهم أعراض المسلمين:

(1)

المحكمة الأولى: يقال للخوارج: محكمة، وشُراة. واختلفوا في أول من تشرى منهم، فقيل: عروة بن حدير أخو مرداس الخارجي. وقيل: أولهم يزيد بن عاصم المحاربي. وقيل: رجل من ربيعة من بني يشكر، كان مع على بصفين، فلما رأى اتفاقا على الحكمين استوي على فرسه وحمل على أصحاب معاوية وقتل منهم رجلا، وحمل على أصحاب على وقتل منهم رجلا، ثم نادى بأعلى صوته: ألا إنى قد خلعت عليا ومعاوية، وبرئت من حكمهما. ثم قاتل أصحاب على حتى قتله قوم من همدان.

ثم إن الخوارج بعد رجوع على من صفين (2) إلى الكوفة، انحازوا إلى حروراء، وهم يومئذ اثنا عشر ألفا، ولذلك سميت الخوارج حرورية، وزعيمهم يومئذ عبدالله ابن الكواء، وشبث بن ربعي. وخرج إليهم على يناظرهم، فوضحت حجته عليهم، فاستأمن إليه ابن الكواء مع عشرة من الفرسان وانحاز الباقون منهم إلى النهروان، وأمروا على أنفسهم رجلين، أحدهما: عبدالله بن وهب الراسبي، والآخر: حرقوص بن زهير البجلي المعروف بذى الثدية. والتقوا في طريقهم إلى نهروان برجل رأوه يهرب منهم، فأحاطوا به، وقالوا له: من أنت؟ قال: أنا عبد الله بن خباب بن الأرت. فقالوا له: حدثنا حديثا سمعته عن أبيك عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم --. فقال: سمعت أبي يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: " ستكون فتنة القاعد فيها خير من القائم والقائم خير من الماشى، والماشى خير من الساعي، فمن استطاع أن يكون مقتولا فلا (1) الفرق بين الفرق للبغدادي - تحقيق الشيخ / محمد محيى الدين عبد الحميد والملل والنحل: الشهرستاني - تحقيق د. محمد فتح الله بدران. ومقالات الإسلاميين: الأشعري - تحقيق محمد

محيى

الدين عبد الحميد

(2) وقعة صفين: نصر بن مزاحم - تحقيق عبد السلام هارون.

66