الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٦٧

يكونن قاتلا» (1). فشد عليه رجل من الخوارج يقال له مسمع بسيفه فقتله، فجرى

دمه فوق ماء النهر كالشراك إلى الجانب الآخر. ثم إنهم دخلوا منزله وكان في القرية التي قتلوه على بابها، فقتلوا ولده وجاريته أم ولده. ثم عسكروا بنهروان، وانتهى خبرهم إلى على رضى الله عنه، فسار إليهم في أربعة آلاف من أصحابه، وبين يديه عدي بن حاتم الطائي وهو يقول:

نسير إذا ما كاع قوم وبلدوا *** برايات صدق كالنسور الخوافق

إلى شر قوم من شراة تحزبوا *** وعادوا إله الناس رب المشارق

طغاة عماة مارقين عن الهدى *** وكل يرى في قوله غير صادق

وفينا على ذو المعالى يقودنا ****** إليهم جهارا بالسيوف البوارق فلما قرب على منهم أرسل إليهم: أن سلّموا قاتل عبد الله بن خباب. فأرسلوا إليه: إنا كلنا قتله، ولئن ظفرنا بك قتلناك. فأتاهم على في جيشه، وبرزوا إليه بجمعهم، فقال لهم قبل القتال: ماذا نقمتم منى؟ فقالوا له: أول ما نقمنا منك أنا قاتلنا بين يديك يوم الجمل، فلما انهزم أصحاب الجمل أبحت لنا ما وجدنا في عسكرهم من المال، ومنعتنا من سبى نسائهم وذراريهم، فكيف استحللت مالهم دون النساء والذرية؟ فقال: إنما أبحت لكم أموالهم بدلا عما كانوا أغاروا عليه من بيت مال البصرة قبل قدومى عليهم، والنساء والذرية لم يقاتلونا، وكان لهم حكم الإسلام بحكم دار الإسلام، ولم يكن منهم ردة عن الإسلام، ولا يجوز استرقاق من لم يكفر وبعد، لو أبحت لكم النساء أيكم يأخذ عائشة في سهمه؟ فخجل القوم من

هذا.

ثم قالوا له: نقمنا عليك محو إمرة أمير المؤمنين على اسمك في الكتاب بينك وبين

(1) رواه أحمد في المسند: (1/ 169، 282/ 2)، والدولابي في الكنى والأسماء: (182/ 1)، والبيهقى في السنن الكبرى: (1908)، والطبراني في الكبير: (249/ 4). وانظر كنز العمال: (30829)، والبداية والنهاية: (288/ 7)

67