الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٧٠

فلما استوت الولاية لمعاوية خرج عليه وعلى من بعده إلى زمان الأزارقة قوم كانوا

على رأى المحكمة الأولى

منهم عبد

الله بن جوشا الطائي، خرج على معاوية بالنخيلة من سواد الكوفة،

فأخرج معاوية إليه أهل الكوفة حتى قتلوا أولئك الخوارج. ثم خرج قرة بن نوفل الأشجعى، والمستورد بن علقمة التميمي، على المغيرة بن شعبة، وهو يومئذ أمير الكوفة من قبل معاوية، فقتلا في حربه

ثم خرج معاذ بن جرير على المغيرة، فقتل في حربه

ثم خرج زياد بن خراش العجلى، على زياد بن أبيه، فقتل في حربه

و خرج قريب بن مرة على عبيد الله بن زياد، وخرج عليه أيضا زحاف بن زحر الطائي، واستعرضا الناس في الطريق بالسيف، فأخرج ابن زياد إليهما عباد بن الحصين الحبطي في جيش، فقتلوا أولئك الخوارج

أسفر هذا النقاش الذى جرى بينهم وبين الإمام على عن خيبة أمل بعد رجوعهم إليه من حروراء إلى الكوفة بعد عام من اعتزالهم فانقلبوا عليه مرة ثانية وانضووا تحت لواء عبد الله بن وهب الراسبي الأزدى، وكان يقال له " ذو الثفنات " (من كثرة العبادة، ركبتاه كَرُكَب الإبل لها ثفنات). والتقوا مع خوارج البصرة، وكان عددهم خمسمائة على رأسهم مسعر بن فدكي التميمي، فخرج على لمقاتلتهم فقتل أكثرهم وقتل خليفتهم عبد الله بن وهب الراسبي، بيد أن هذه الهزيمة لم تضع حدا لحركة الخوارج، فانبثق خوارج من دم شهدائهم. وكان من نتيجتها أن أصبح الصدع بين الخوارج والجماعة صدعا لا يمكن رأبه مدى الدهر، وراح ضحيته على نفسه، فالذي حرض قاتله عروسه فطام ابنة الشجتة وقد قتل أبوها وأخوها في النهروان. وهكذا انتقم ابن ملجم، لأن الأمر لم يكن أمر قبيلة بل أمر حزب سياسي. فالخوارج إذن كانوا حزبا ثوريا صريحا، كما يدل على ذلك اسمهم.

أجل، كانوا حزبا ثوريا يعتصم بالتقوى. لم ينشئوا عن عصبية العروبة، بل عن إيمان صادق وإدراك أبعاد المهزلة التي رفعت معاوية إلى الجلوس على كرسى الخلافة وكان القراء يرون أن " السيف " هو الذي فصل في موضوع "الخلافة" دون الشورى " و " المبايعة "، ونقض لميثاق المبايعة الذى أخذ للإمام علي في مدينة الرسول صلى الله عليه وسلم. وأدت نصرة شرعية الخلافة والحق إلى تصادم مع السلطة الحاكمة، وانطوى الموقف من الخلافة الشرعية على تناقض بين خليفة شامي

70