الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٨

2

فريق الخوارج، في مقابل شيعة على وبين الفرجة التي بينهما دخل الشاميون تحمـ قيادة معاوية، وعندئذ تجسمت المشكلة بوضوح، ولم يعد ثمة مجال للشك يعوق اختيار الذين لا يعنيهم من أمر الشقاق شيئا، فانحازوا تدريجا إلى جانب معاوية فهو

حزب واحد.

أما الخوارج وثوار الشيعة فقد شانهم شططهم وغلوهم في نظر جميع الناس إلا أقلية صغيرة. وأما الحكومة المناوثة للخلافة الأموية التى أقيمت خلال الحرب الأهلية الثانية (684 - 691 م)، فقد برهنت على أنها عاجزة عن حفظ النظام. ثم إن الخلافة الأموية في الوقت نفسه توجهت إلى الأخذ بالنظرة الإسلامية العامة الشاملة، حين أخذت مبادئ الإسلام الدينية والأخلاقية خلال القرن الأول لتنفذ إلى المجتمع العربي وتعمق فيه وتؤثر في نظرته وسلوكه.

ولم يكد القرن الأول ينتهى، حتى كان غير العرب قد أخذوا يدخلون في صفوف الفقهاء بأعداد متزايدة. وكان من الطبيعي أن يعتنق هؤلاء الدين الإسلامي بأوسع تفسيراته وأشملها، دون أن تحد من شموله أفكار عربية. وكان هؤلاء الفقهاء الموالي يعارضون الأمويين بدافع من عواطفهم، وشعورا منهم بما يلقاه غير العرب من ظلم و من اضطهاد اجتماعي، ولذلك رفضوا موقف الولاء الذى وقفه مؤيدو الأمويين، كما رفضوا مذاهب الفرق العربية الأخرى، وظلوا يقفون بعامة على حياد مؤيد بالتشدد الديني أمام تسامح بعض الفرق.

وهكذا، بعد أن نجح الأمويون فى فصل الدولة الإسلامية عن المذاهب المتشددة التي نادت بها الفرقتان المغاليتان من خوارج وشيعة غلاة، قاموا علنا حينئذ بالفصل بين الدولة الإسلامية ومفهوم السيادة العربية.

عمر مسجد البصرة بحلق الفقهاء، والمفسرين والمحدثين، والزهاد والنحاة، وعلوم الأدب. وكان رؤساء هذه الحلقات كبار التابعين من الموالى. فألفوا بين الأمة بعلمهم وسلوكهم. وقام بينهم وبين الناس نقاش حر مستنير، وعلاقات فكرية حول مسائل دينية وسياسية قد شاع أمرها بين الناس، وعانى المجتمع من أمرها معاناة

شديدة.

وقد حدث في أيام الحسن البصري خلاف واصل بن عطاء الغزال في القدر، وفي المنزلة بين المنزلتين، وانضم إليه عمرو بن عبيد بن باب فى بدعته، فطردهما الحسن عن مجلسه، فاعتزلا إلى سارية من سوارى مسجد البصرة، فقيل لهما ولأتباعهما

?