الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٩

معتزلة، لاعتزالهم قول الأمة فى دعواها أن الفاسق من أمة الإسلام لا مؤمن ولا

کافر.

ولدى إثارة تلك القضايا، التف الناس حولهم، وآمنوا لهم، واستجابوا لطاعتهم. ونجح كبار التابعين من الموالي في أن تكون لهم الريادة الفكرية، وترابط الناس، وغدا أمرهم له سطوته وبأسهم شديد، وكونوا نواة صالحة أطلق عليها مصطلح «أهل السنة والجماعة» في مقابل مصطلح الفرق: من معتزلة وجهمية وخوارج وشية ومرجئة ..... إلخ. وجعلها المحدثون، وسار على دربهم المتكلمون، الفرقة الثالثة والسبعين. يقول صاحب الفرق بين الفرق:

فأما الفرقة الثالثة والسبعون، فهى أهل السنة والجماعة من فريقى الرأى والحديث دون من يشترى لهو الحديث. وفقهاء هذين الفريقين، وقراؤهم ومحدثوهم، ومتكلمو أهل الحديث منهم، كلهم متفقون على مقالة واحدة في توحيد الصانع وصفاته، وعدله وحكمته، وفى أسمائه وصفاته، وفى أبواب النبوة والإمامة، وفي أحكام العقبى، وفى سائر أصول الدين. وإنما يختلفون في الحلال والحرام من فروع الأحكام، وليس بينهم فيما اختلفوا فيه منها تضليل ولا تفسيق. وهم الفرقة الناجية، ويجمعها الإقرار بتوحيد الصانع وقدمه، وقدم صفاته الأزلية، وإجازة رؤيته من غير تشبيه ولا تعطيل، مع الإقرار بكتب الله ورسله، وبتأييد شريعة الإسلام، وإباحة ما أباحه القرآن، وتحريم ما حرمه القرآن، مع قبول ما صح من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واعتقاد الحشر والنشر، وسؤال الملكين في القبر، والإقرار بالحوض والميزان.

فمن قال بهذه الجهة التي ذكرناها، ولم يخلط إيمانه بها بشيء من بدع الخوارج والروافض والقدرية وسائر أهل الأهواء، فهو من جملة الفرقة الناجية، إن ختم الله له بها. ودخل في هذه الجملة جمهور الأمة وسوادها الأعظم من أصحاب مالك والشافعي وأبي حنيفة، والأوزاعي، والثورى.

عز

وفي حديث عنه صلوات الله عليه أن رجلا سأله فقال: «أخبرنا عن أهل الجماعة، ومن أهل الفرقة؟ ومن أهل السنة؟ ومن أهل البدعة؟» قال: «أما أهل الفرقة فالمخالفون لى ولمن اتبعنى وإن كثروا. وأما أهل البدعة فالمخالفون لأمر الله وجل وكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه العاملون بآرائهم وأهوائهم وإن كثروا. وأما أهل السنّة فالمتمسكون بما سنه الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه، وإن قلوا (1).

،

(1) الزينة ج 3 ص 255 - ملحق بكتاب الغلو والفرق الغالية. د. عبد السلام السامرائي، ط دار واسط بغداد.