الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٧٢وتخطوا عن هذه التخطئة إلى التكفير، ولعنوا " عليّا " رضي الله عنه فيما قاتل:
الناكثين، والقاسطين والمارقين فقاتل الناكثين، واغتنم أموالهم، وما سبي ذراريهم ونساءهم. وقتل مقاتلة من القاسطين، وما اغتنم، ولا سبي … ثم رضى بالتحكيم. وقاتل مقاتلة المارقين، واغتنم أموالهم، وسبى ذراريهم. وطعنوا في عثمان رضي الله عنه، للأحداث التي عدوها عليه. وطعنوا في أصحاب الجمل وأصحاب صفين
قاتلهم: على رضى الله عنه بالنهروان مقاتلة شديدة، فما انفلت منهم إلا أقل من عشرة وما قتل من المسلمين إلا أقل من عشرة. فانهزم اثنان منهم إلى عمان، واثنان إلى كرمان، واثنان إلى الجزيرة وواحد إلى تل موزن باليمن. وظهرت بدع الخوارج في هذه المواضع منهم، وبقيت إلى اليوم.
وأول من بويع من الخوارج بالإمامة: عبدالله بن وهب الراسبي في منزل زيد بن حصين، بايعه: عبدالله بن الكواء، وعروة بن جرير، ويزيد بن عاصم المحاربي، وجماعة معهم. وكان يمتنع عليهم تحرجا، ويستقبلهم ويومئ إلى غيره تحرزا، فلم يقنعوا إلا به. وكان يوصف برأى، ونجدة، فتبرأ من الحكمين وممن رضى بقولهما وصوب أمرهما.
،
وأكفروا أمير المؤمنين (عليا» رضى الله عنه، وقالوا: إنه ترك حكم الله، وحكم الرجال. وقيل: إن أول من تلفظ بهذا رجل من بنى سعد بن زيد بن مناة بن تميم، يقال له: الحجاج بن عبيد الله يلقب بالبرك. وهو الذي ضرب معاوية على إليته - لما سمع بذكر الحكمين - وقال: أتحكم فى دين الله؟ لا حكم إلا لله فلنحكم بما حكم الله في القرآن به. فسمعها رجل فقال: طعن والله فأنفذ فسموا: المحكمة بذلك. ولما سمع أمير المؤمنين على رضى الله عنه هذه الكلمة قال: كلمة عدل أريد بها جور، إنما يقولون: لا إمارة ولابد من إمارة بر أو فاجر.
،
ويقال: إن أول سيف سل من سيوف الخوارج سيف: عروة بن أذينة، وذلك أنه أقبل على الأشعث بن قيس فقال: ما هذه الدنية يا أشعث؟ وما هذا التحكيم؟ أشرط أحدكم أوثق من شرط الله تعالى؟ ثم شهر السيف. والأشعث مول. فضرب به عجز البغلة. فشبت البغلة فنفرت اليمانية. فلما رأى ذلك الأحنف، مشى هو وأصحابه إلى الأشعث فسألوه الصفح، ففعل.
وعروة بن أذينة نجا بعد ذلك من حرب النهروان وبقى إلى أيام معاوية، ثم أتى إلى زياد بن أبيه ومعه مولى له فسأله زياد عن أى بكر وعمر رضى الله عنهما، فقال فيهما
،
72