الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٧٥

(6) آراء حول أصل نشأة الخوارج:

الرأي الأول: الخلاف حول التحكيم: كان بدء الخلاف في الإسلام: الثورة على عثمان، من أجل الحق والعدل ضد فساد الحكم وظلمه. ولا شك في أنها كلمات تستعمل تبريرا ضد كل حاكم يضل سواء السبيل - بالحق وبالباطل. فاستخدمها الخوارج ضد على نفسه، فانفصلوا بهذا عن شيعته، وصاروا خوارج فالثورة التي أتت بعلى إلى الخلافة لم تتهاون معه حينما ضل الطريق من وجهة نظرهم. وقد يرى المرء من العار أن يأخذ الخوارج على على هذا الموقف، وقد دفعوه إليه أولا، ثم طالبوه من بعد بالنكوص عنه. أورد الطبرى بعض جدالهم معه حول هذه النقطة وخلاف على

معهم.

لتوضيح هذا نورد ما ورد فى الطبرى: قيل لعلى بعد ما كتبت في الصحيفة، إن الأشتر لا يقر بما في الصحيفة ولا يرى إلا قتال القوم. قال على: وأنا والله ما رضيت ولا أحببت أن ترضوا. فإذا أبيتم إلا أن ترضوا فقد رضيت. فإذا رضيت فلا يصلح الرجوع بعد الرضا، ولا التبديل بعد الإقرار، إلا أن يعصى الله عز وجل ويتعدى كتابه» (1). وفي موضع آخر: «إن عليا لما أراد أن يبعث أبا موسى للحكومة، أتاه رجلان من الخوارج: زرعة بن البرة الطائي، وحرقوص بن زهير السعدي، فدخلا عليه فقالا له: «لا حكم إلا لله. فقال على: (لا حكم إلا لله». فقال له حرقوص: تب من خطيئتك، وارجع عن قضيتك، واخرج بنا إلى عدونا نقاتلهم حتى نلقى ربنا. فقال لهم على: قد أردتكم على ذلك فعصيتموني. وقد كتبنا بيننا وبينهم كتابا، وشرطنا شروطا وأعطينا عليها عهودنا ومواثيقنا. وقد قال الله عز وجل: (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون. فقال له حرقوص: ذلك ذنب ينبغي أن نتوب منه. فقال على: «ما هو ذنب، ولكنه عجز من الرأى وضعف من الفعل، وقد تقدمت إليكم فيما كان منه ونهيتكم عنه (4).))

(3) (2)

(1) ج 1 ص 3344. (2) النحل: 91. (3) الملل والنحل: 91. (4) ج 1 ص 3360.

Vo