الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٧٦غير أنهم يرون أنه تخلى عن الحق الشرعي، وحق الجهاد ضد معاوية، وألزم نفسه
بالميثاق معه، وأن فى الميثاق معه ما يقضى على ذلك الحق الشرعى.
ونقطة الخلاف بينهم وبين الشيعة هي:
ينظر الخوارج منذ البداية: أن الحق حق الأمة مع على، وهي لم تنقض معه
ميثاقها.
أما الشيعة فهم يرون أن الحق حق على لشخصه ولبنيه من بعده.
وعلى هذا شق الخلاف بينهما، فوزعهما إلى طريقين مستقيمين لا يلتقيان. فالخلاف بينهما جوهري بعيد المدى، برغم أن نقطة البداية فى الخلاف واحدة وهدفهما أيضا واحد وهو الخروج على معاوية، والانتصار للحق الشرعى.
فالخوارج إذن كانوا حزبا ثوريا صريحا، كما يدل على ذلك اسمهم. أجل كانوا حزبا ثوريا يعتصم بالتقوى وتحت مبدإ التقوى كان عليهم إلزام أنفسهم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. حقيقة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مبدأ إسلامي عام. ولكن تحقيقه بمناسبة وغير مناسبة كان علامة دالة على الخوارج.
الرأى الثاني: عرب البادية: يذهب بعض المستشرقين إلى أن الخوارج جماعة من عرب البدو الخلص. ويرى برنوف) أنهم كانوا على العموم أتقياء عاكفين على دراسة القرآن. ويناقش فيلهوزن» هذا الرأى مناقشة ناقدة، فيقول: الحق أنه بدأ من مقدمات كاذبة. إن عرب الكوفة والبصرة كانوا جميعا تقريبا من البدو، بمعنى أنهم جاءوا من قبائل تقيم في البادية، ولكن هذا لا يدل على شيء بالنسبة إلى الخوارج. إن رابطتهم بقبائل البادية كانت قد انحلت منذ هجرتهم. أعنى منذ ارتحالهم إلى مدائن الجيوش وانخراطهم في الجيوش. والهجرة نفى للبداوة، والمهاجر فى مقابل الأعرابي (1). أما البدو الخلص الذين احتفظوا بطباعهم الأصيلة، فقد ظلوا بعيدين عن الحركات والأحزاب الدينية السياسية، شأنهم شأن سكان القرى. ثم يقول: ولا شيء يدل على أن قدماء الخوارج الذين يسكنون الكوفة والبصرة كانوا يختلفون من هذه الناحية عن سائر أهل الكوفة والبصرة. ثم يقول: وإنما يكون برنوف على صواب لو أنه أراد أن يقول إن الخوارج لم يكونوا من قريش ولا ثقيف ولا الأنصار، بل من قبائل أقل أهمية
(1)
(1) الخوارج والشيعة: ص 32.
76