الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٧٧من حيث المكانة السياسية، اندمجت في الإسلام وخصوصا بعد حرب الردة، وأقامت في الكوفة والبصرة (1).
الرأي الثالث: الخوارج والسبئية: يرى بعض كتاب الفرق أن السبئية تكاد تنهض بالدور الرئيسي فى تشعيب الفرق الإسلامية، والأحزاب الدينية السياسية. فهي التي أثارت الثورة ضد عثمان وهى وراء اشتراكية أبي ذر الغفاري، ومبادئ الشيعة والخوارج، إلى أن حصروها وراء غلاة الشيعة - وسنناقش هذه القضية في مقامها - غير أن فيلهوزن ينكر هذا الرأى، وهو محاولة بعض الكاتبين ربط الخوارج بالسبئية استنتاجا من رواية سيف بن عمر التي أوردها الطبرى يقول فيها: إن بعض قادة الخوارج الأولى كانوا يعارضون سياسة عثمان واشتركوا فى المسئولية، بل فاخروا بهذا الاشتراك. ولما كانوا - أى السبئية - أظهر الفرق فى التمرد على سياسة عثمان. . فاستنتجوا أن الخوارج كانوا سبئية، وممن خرجوا على الإمام علي في حروراء والنهروان، ومنهم بن ملجم المرادي قاتل الإمام على.
يقول فيلهوزن والحق أن التلقيب بلقب السبئية إنما كان يطلق على الشيعة وحدهم، واستعماله الدقيق ينطبق على غلاة الشيعة وحسب، ولكنه كان كلمة ذم تطلق على جميع الشيعة على السواء. (2) الشيعة على السواء. (3) والخوارج والخوارج أنفسهم كانوا ينعتون خصومهم الشيعة في الكوفة بنعت «السبئية» تحقيرا وذما لهم (3). والذين يسندون لهم دورا في الثورة على عثمان يجعل الخوارج أقدم فى وجودهم من صفين» والتحكيم، يعوزهم البحث عن السند التاريخي، وكانت الثورة على عثمان من وجهة نظرهم ثورة مذهبية تزعمها السبئية والخوارج، بينما واقع الأمة شاهد على أن الحركة ضد عثمان كانت من
بعض الأمصار على سياسة الولاة، ولا علاقة بالمذهبية ولا الحزبية بمسألة قتله. لم يكن الخوارج بذرة فاسدة بذرها اليهودى ابن سبأ سرا، بل كانوا نبتة إسلامية من حيث الظاهر. وكانوا جادين فى مسألة الخلافة، ولم يأتوا فيها بأمر غريب أو مستنكر ولم يكونوا فرقة صغيرة مغمورة فى الظلام، بل كانوا ظاهرين علنا على أساس واسع كأوسع ما يكون الأساس. أعنى على أساس الرأى العام الذي ساد معسكر أهل العراق
(1) الطبرى: ج 2 ص 864.
(2) الطبرى: ج 2 ص 136، ج 3 ص 29.
(3) الطبرى: ج 2 ص 43.
VV