الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٨٠

الأشعري

(1)

، وليس لهم قائد رفعوه هم أنفسهم إلى مركز القيادة. كان القراء على صلة بالفقهاء، ولم يكن نشاطهم الرئيسي نظريا بل عمليا (2)، فالقرآن، الذي منه اسمهم القراء، لم يكن في نظرهم موضوع دراسة نظرية بل من أجل العمل والتقوى. وكان القرآن على لسانهم يحفظونه عن ظهر قلب ويتلونه بحرارة، وشاركوا في الحرب شأنهم شأن المسلمين الصالحين. ويبدو أن الإحساس بعقدة الذنب لدى الخوارج الأولى كانت أساس خروجهم وتمردهم وفق قول أبي نواس:

داوني بالتي كانت هي الداء

فالدواء هنا هو الانفعال المماثل.

يقول الخياط (3)، وهو في معرض الرد على ابن الراوندي: لم يذكر الجاحظ محاسن الخوارج، ولم يخبر عن مآثرهم، لا لأنه يتولاهم ولا (لأنه (يميل إليهم، ولكنه خبر أنهم مع مروقهم من الدين وخروجهم عنه وجهلهم به أحسن اقتصادا من الرافضة، فخبر عن توقيهم للكذب على من عاداهم وجرأة الرافضة على الكذب على أعدائهم، وخبر عن شعر الخوارج ونواحهم على ذنوبهم ووصف أصحابهم بالنسك والفضل وأنهم لم يخلعوا المصاحف .. ثم خبر عن شعر الرافضة أنهم يبتدئون شعرهم بشرب الخمر وارتكاب المحارم، وما قال من ذلك موجود مشاهد هذا شعر عمران بن حطان وحبيب بن خدرة وأشباههما من شعراء الخوارج.

الرأى الخامس: الخوارج لعنة الرسول: يرى بعض مؤرخي الفرق: أن البحث في هذا الحديث أرهص بظهور الخوارج، ويجعلون من ذى الخويصرة أصل بذرتها الفاسدة. ولكننا نرى أن هذا تأويل يخرج عن حد الاعتدال وتعسف فيه عسر. فالحديث في مورده لما كان النبي يقسم في الجعرانة غنائم يوم حنين ولم تكن القسمة بطريقة متساوية، أقبل رجل من بني تميم يقال له ذو الخويصرة، فوقف على رسول الله. صلى الله عليه وسلم - وهو يعطى الناس فقال: يا محمد قد رأيت ما صنعت في هذا اليوم فقال رسول الله: أجل فكيف رأيت؟ قال: لم أرك عدلت. فغضب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: ويحك! إذا لم يكن العدل عندى، فعند من يكون؟! فقال عمر بن الخطاب يا رسول الله! ألا تقتله؟ فقال: لا! دعوه فإنه سيكون

(1) الدينوري: ص 175 (2) الطبرى: ج 2 ص 564. (3) الانتصار: ص 142.

،

80