الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٨٣

ه - تعقي

وخلاصة مذهب الخوارج قبل أن يفترق إلى خوارج الخوارج أى إلى أزارقة ونجدات. . . . . إلخ، هي:

أن الإمامة قد تكون فى غير قريش، ويجب ألا ينظر في اختيار الإمام إلا لتوافر الكفاية والعدل واجتناب الجور. فكل من أنس فيه المسلمون هذه الخلال فلهم أن يولوه الإمامة. ومن خرج عليه وجب اعتباره عاصيا ووجب قتاله. وإن غير الإمام السيرة وعدل عن الحق وجب عزله أو قتله. كما أنه يجوز أن يكون الإمام عبدا أو حرا قرشيا أو غيره، بل يجوز ألا يكون فى العالم إمام أصلا إذا لم يدع الأمر إلى اختياره (1). وقد خطأ الخوارج عليا في التحكيم كما رأينا وقالوا لا حكم إلا لله»، وقالها له ابن ملجم الذي غدر به: " الحكم لله لا لك يا على ولا لأصحابك ولعنوا عليا لأنه ترك حكم الله وحكّم الرجال، ولأنه «قاتل الناكثين والقاسطين والمارقين، وما اغتنم أموالهم ولا سبى ذراريهم ونساءهم. ولعنوا عثمان للأحداث التي أخذوها عليه، وأشدها أنه أتلف نسخ القرآن

المختلفة.

||

وهناك قضايا أخرى ظهرت مع انقسامهم قبل البراءة من سائر المسلمين وتكفير من يرتكب الكبيرة وتخليده في النار. يقول ابن العربي: إن الحرب قد دارت بين أهل الشام وأهل العراق في موضع

(2)

يسمى صفين بقرب الرقة على شاطئ الفرات، آخر تخوم العراق وأول أرض الشام. سار إليها على بجيوشه فى أواخر ذى القعدة سنة 36 هـ. هؤلاء يدعون إلى على بالبيعة وتأليف الكلمة على الإمام، وهؤلاء يدعون إلى التمكين من قتلة عثمان. ويقولون: لا نبايع من يؤوى القتلة، وكان هؤلاء بقيادة معاوية وأتباعه الذين خالفوا

الإجماع.

(1) العواصم من القواصم.

(2) تاريخ الجمعيات السرية والحركات الهدامة: محمد عبدالله عنان.

83