الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٨٥

رسول

الفصل الثالث

الأمويون ومفهوم الخلافة الجديدة

(1) الأمويون وقوى المعارضة: وضعت الحرب أوزارها بين الإمام على ذلك الخليفة الشرعي، وبين معاوية، ذلك الوالى المعزول، على نحو مفاجئ لم يخطر على بال الإمام على وأكفاء صحابة ـول الله من حيث نتائجه، وما اتخذه معاوية من وسائل وتدابير تفوق مكائد السياسة وخداعها. فلم يكن التحكيم تسوده وجهة نظر عادلة من عدة وجوه: فمن وجه، لم يكن للحرب أسبابها الشرعية تدفع بوال معزول كمعاوية، أن يعلن حربا على الخليفة الشرعي. ومن وجه يعد بخروجه خارجا على إجماع الأمة على اختيار الإمام على، فكيف تكون حربا عادلة؟! إن الفهم الحقيقى لواقع الأحداث يرى أن عرب الشام خرجوا تحت قيادة معاوية، وهو وال معزول، يشقون عصا الطاعة على إجماع الأمة وعلى الإمام الشرعي، وخارجون على الشرعية.

والعجيب في الأمر، أن تلك الجماعة التي خرجت على الخليفة، تطورت خصومتها من المناداة بحق ولاية معاوية للشام إلى استوائه على عرش الخلافة، فتبلد مفهوم الخلافة القائم على الشورى والمبايعة بين الجماعة الإسلامية إلى تمرد وتأمر واغتيالات سياسية. وغدا السيف هو الحاكم والفاصل في شأن نظمه ما جرى عليه عرف الخلفاء الراشدين، وهو: الانتخاب ثم المبايعة وفق مبدا الشورى. فخالف سنة الخلفاء، وجعل الحرب والغلب والقهر وسائله.

وتلك سنة خطها البيت الأموى، فحكمت شئون الخلافة حتى اليوم، وتنحت وحدة الأمة، وغابت البيعة الآمنة، وتخلفت شرعية الشورى، وخلف مكانها مع سيطرة البيت الأموى على مقاليد الخلافة والحكم بذور خبيثة نمت في باطن المجتمع الإسلامي أفرزت قوى المعارضة للسلطة. وكانت القوى السياسية تتشكل في بداية

الأمر من:

??

الخوارج.

**