الفرق الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٨٧فهم لا يطلبون الخلافة لعربي من بينهم، إنما يطلبونها لبنى على من فاطمة الزهراء. ولم تكن الشيعة في هذا الوقت قد تميزت ووضحت تميز الخوارج ووضوحهم، إنما هم أنصار على من أجناد العرب جيش الخلافة. وكانت نصرتهم في بادئ الأمر رد فعل لخروج معاوية، وانتقال عاصمة الخلافة من الكوفة إلى الشام، وتقدم عليهم عرب الشام، ثم أخيرا ما زال في نظرهم أن معاوية غاصب للخلافة، وأنهم صاروا عربا بالنسبة لعرب الشام في المدينة الثانية، لذلك وقفوا ينادون بالشرعية أمام سيف معاوية وغدر عمرو بن العاص. فلم يكن الحسن رئيسا للشيعة أو الخوارج، إنما كان أنصاره من الجماعة الإسلامية. كذلك ابن الزبير كان له أنصاره. ثم الإمام الحسين شهيد المبدإ وليس شهيدا لحزب أو فرقة.
كان من الممكن أن يكون من ذلك كله البديل، لكن الذى حال دون ذلك صلة البيت الأموى بعثمان وذريته ومساندة عرب الشام له، فقد كانوا يرون أنه أحق بالخلافة لقرابته لعثمان، وبأخذ حقه في القصاص من قاتليه، وأن عرب الشام كانوا أكثر نظاما وتآلفا من عرب الكوفة الذين جاءوا من قبائل مختلفة ولم يكن النظام من شأنهم. ومن جانب آخر، لم تكن الشيعة قد تحزبت وتميزت، إنما كانت في هذا الوقت ـ مفهوما لا يخرج عن الدلالة اللغوية التي تحمل معنى الأنصار. فكان هناك شيعة على وشيعة
معاوية.
وكذلك الخوارج، أخرجهم التحكيم على على لقبوله التحكيم، وخرجوا على معاوية لاستيلائه على الحكم عنوة دون مشورة، الأمة، وخروجه على الخلافة الشرعية وعلى أمير المؤمنين الإمام على.
فلم يكن البحث عن بديل غير الخلافة الأموية هو السبب المباشر لقيام الدولة الأموية، أو أجل الخروج عليها. إنما السبب الذى نذهب إليه، كان وراء اغتيال الإمام على، وهو انقسام جيش على وراء وجهات نظر متعاكسة لا يجمع بينها رابط واحد. فالشاميون وقفوا مع معاوية وقفة واحدة أمام جيش الإمام على. فالمكيون منهم مع ابن الزبير، والعراقيون تأرجحوا بين ما يبدونه من قول وما يخفونه من عمل، فكما قال أحدهم للإمام الحسين: السيوف عليك والقلوب معك، فكانوا يترددون بين السيف والقلب. والحسن اختصر الطريق وبايع واعتزل السياسة ويمم شطر المدينة. ومن أصعب الأمور أن أنصار على دون أنصار معاوية احتوتهم الإيقاعات بسبب اختلافهم حول مفهوم من هو الخليفة بعد اغتيال الإمام على: ذهب بعضهم إلى أنها بين بني هاشم، وهؤلاء من الشيعة.
87