الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٨٨

والآخر ذهب إلى أنها بين المسلمين شوري، وهؤلاء هم

وكان الرأى السائد أنها من قريش.

والآخر يرى: جواز المبايعة لإمامين، وهؤلاء هم المرجئة.

فكان من الصعب على جماعة الإمام على أن تلتئم فيها تلك الفجوات وتلك الشروخ التي فتقت بها، وتتوحد مرة ثانية لتقيم شأن الخلافة الشرعية من جديد. وكان معاوية قد قبض على الشام قبضة حديدية فوحده وأعاد نظامه، وأعانه دهاؤه السياسي عدله. عمرو بن العاص على أن يغدق بسخاء عليه ويشترى نفوسا باعت دينها مع بدنياها. ذلك ما جعل البحث عن البديل صعبا.

،

أما أن تطبيق العقاب على الإلحاد، كما يقول جب تم في ظل الخلفاء الأمويين المتأخرين. . فذلك في نظرنا ليس إهمالا لظاهرة الإلحاد .. إنما الرأى أن الإلحاد ظهر متأخرا بصورة تستلفت النظر، وكان ذلك من إرهاصات أفول الدولة الأموية وقيام الدولة العباسية. كما كان شيوع الإلحاد من أهم العوامل تشويشا على الدولة الأموية من قبل الجماعات السرية التي كانت تعد لقلب نظام الحكم. وشغل الأمويون بتعقب الإلحاد والملحدين من الزنادقة وأرباب المذاهب الباطلة عن تعقب الحركات السرية التي كانت تسعى لقلب النظام، كما أثار إعدام الملحدين والزنادقة الرأى العام ضدها، وهذا ما مهد لسقوطها، وأثار كوامن الموالى.

(2) الشام ومفهوم وراثه الملك:

نظر عرب الشام إلى مسألة البيعة ليزيد على أنها أمر سياسي وليس دينيا، فوقفوا بجانب معاوية، وذلك كان منهم دفاعا عن مكان الصدارة الذى كان لولايتهم. وهم لم يكونوا يأبهون لمسألة الحق الشرعى، وهي في نظرهم مسألة سياسية محضة. أما الأسباب الدينية التي يثيرها خصومهم، فليست إلا تمويها ونفاقا يستر وراءه مسألة

التطلع إلى السلطان. وفى الجانب الآخر، قابلوا خصومهم بالانسلاخ من الدين. فقد كانت الشام تختلف عن العراق اختلافا كبيرا. وكانت غالبية القبائل العربية قد توطنت في وسط الشام منذ قرون، ولم تكن قد جاءت مع مجيء الإسلام، مثل: قبائل كلب وقبائل قضاعة وقبائل أزد العداة. أما قبائل شمال الشام، مثل قيس، فقد هاجروا إليه أثر الفتح الإسلامي، وأقاموا فى الشام دولا تحالفت مع الإمبراطورية الرومانية، فتعرضوا لتأثير الحضارة اليونانية الرومانية والكنيسة المسيحية والدولة الرومانية، فلم تخل هذه العوامل كلها من ترك أثرها فيهم، وتعودوا على مظاهر