الفرق الإسلامية وحق الأمة السياسي محمد إبراهيم الفيومي

الفرق الإسلامية

الجزء ١ · صفحة ٩٠

يزيد أباه بذلك. فأحضر المغيرة وسأله فعرض الفكرة، وراقت الفكرة معاوية، فأمره معاوية أن يرجع إلى عمله، ويتحدث مع من يثق إليه فى ذلك. فلما عاد المغيرة إلى الكوفة قال لمن كان ينتظر نتيجة سعيه للبقاء في الولاية: لقد وضعت رجل معاوية في غرز بعيد الغي على أمة محمد وفتقت عليهم فتقا لا يرتق أبدا.

،

وبدأ استطلاع الجو في المدينة عاصمة الإسلام الأولى، التي كانت لا تزال تعتبر المكان الحقيقي للبيعة، وخصوصا أن كبار المسلمين الذين كان لا بد أن تؤخذ منهم البيعة قبل غيرهم كانوا يسكنون فيها. فلما بلغ مروان كبار أهل المدينة بالأمر، بدأت مظاهر الاعتراض والنقد من جانبهم. وكان الاعتراض آتيا من قبل أبناء كبار الصحابة خاصة، كالحسين بن على، وعبدالله بن عمر وعبدالرحمن بن أبي بكر، وعبدالله بن

الزبير.

(4) احتجاج كبار الصحابة في المدينة على معاوية:

(2)

يقول خليفة بن خياط عن أخبار سنة إحدى وخمسين (1): فيها قتل معاوية بن أبى سفيان حجر بن عدي بن الأدبر ومعه محرر بن شهاب، وقبيصة بن ضبيعة بن حرملة القيسي، وصيفي بن بسيل من ربيعة. وفيها مات كعب بن عجرة. وفيها أخذ معاوية الناس بالبيعة ليزيد. حدثنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدثني أبي قال: ثنا النعمان بن راشد عن الزهري عن ذكوان مولى عائشة، قال: لما أجمع معاوية أن يبايع لابنه يزيد حج، فقدم مكة في نحو من ألف رجل، فلما دنا من المدينة خرج ابن عمر وابن الزبير وعبدالرحمن ابن أبي بكر. فلما قدم معاوية المدينة صعد المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم ذكر ابنه يزيد فقال: من أحق بهذا الأمر منه؟

ثم ارتحل فقدم مكة، فقضى طوافه، ودخل منزله فبعث إلى ابن عمر فتشهد وقال: «أما بعد يا بن عمر، فإنك قد كنت تحدثنى أنك لا تحب أن تبيت ليلة سوداء ليس

(1) تاريخ خليفة بن خياط العصفرى المتوفى عام 240 - هـ - 854 م، رواية بقى بن خالد - حققه وقدمه الأستاذ

الدكتور / سهيل زكار

(2) في تاريخ الطبري: 271/ 5: (صيفي بن فسيل) بالفاء.

4.